392

روض الرياحين في حكايات الصالحين

روض الرياحين في حكايات الصالحين

İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler

============================================================

فاستغفر الله تعالى وحسن اعتقاده فى الشيخ رضى الله عنه ونفعنا به.

وكذلك بلغنى أن بعض سلاطين الكفار اسستولى على بعض بلاد المسلمين فسفك دماءهم ونهب أموالهم وأراد أن يقتل بعض فقراء المشايخ فاجتمع به الشيخ ونهاه عن ذلك فقال له السلطان إن كنتم على الحق فأظهروا لى برهانا فأشار الشيخ إلى بعر الجمال هناك فإذا هى جواهر تضىء وأشار إلى كيزان فى الأرض فارغة من الماء فتعلقت في الهواء وامتلأت ماء وأفواهها منكسة إلى الأرض ولا يقطر منها قطرة فدهش السلطان من ذلك فقسال له بعض جلسائه لا يكبر هذا فى عينك فانا هو سحر، فقال له السلطان أرنى غير هذا فأمر الشيخ بالنار فأوقدت وأمر الفقراء بالسماع فلما عمل فيهم الوجد دخل الشيخ بهم النار وكانت نارا عظيمة ثم خطف الشيخ ولد السلطان ودار به فى النار ثم غاب به فلم يدر أين ذهبا والسلطان حاضر فبقى متفجعا على ولده فلما كان بعد ساعة ظهرا وفى إحدى كفى ولد السلطان تفاحة وفى الأخرى رمسانة فقسال له السلطان أين كنت قال كنت فى بستان فأخذت منه هاتين الحبتين وخرجت فتحير السلطان من ذلك فقال له جلساء السوء وهذا أيضا عمله بصنعة باطلة فقال السلطان عند ذلك كل ما تظهره لا أصدق به حتى تشرب من هذه الكأس وأخرج له كأسا مملوءة سما تقتل القطرة منه فى الحال، فأمر الشسيخ الفقراء بالسماع حتى ورد عليه حال فأخذ الكأس حينثذ وشرب ما فيه جميعه فتمزقت ثيابه التى عليه فألقوا عليه ثيابا أخرى فتمزقت الثياب كذلك ثم أخرى كذلك مرارا عديدة ثم ترشح عرقا وثبتت عليه الثياب بعد ذلك ولم تنقطع فاعتقده السلطان وعظمه وأجله واحترمه ورجع من ذلك القتل والإفساد والله أعلم.

(وقد حكى) أيضا مثل هذ الحكاية عن بعض من ينسب إلى سيدى أحمد الرفاعى قدس الله روحه مع سلطان المغول الذى أخذ بغداد رضى الله عنه وعن جميع الصالحين ونفعنا بهم فى الدنيا والآخرة.

(وحكى) أن الشيخ الإمام أستاذ الإمام أستاذ الأكابر الجامع بين العلم الباطن والظاهر والحسب والنسب والشرف النبوى الفاخر السيد الجليل عبد القادر الجيلانى قدس الله روحه ونور ضريحه طلب من بعض الناس وديعة كانت عنده لبعض الغائبين فامتنع من تسليمها إليه وقال له لو استفتيتك فى مثل هذا ما أفتيتثى بتسليمها إلى غير صاحبها فلما كان بعد ذلك بزمن يسير جاء كتاب صاحبها إلى المودع المذكور وهو يقول سلم الوديعة إلى الشيخ عبد القادر فقد صارت للفقراء فسلمها إليه فعتب عليه الشيخ وقال تتهمنى فى مثل هذا رضى الله عنه ونفعنا به.

Sayfa 392