روض الرياحين في حكايات الصالحين
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجرى على اليبس وقال غيره: كم قد وقفت كما وقفنا وكسم قرأت كما قرأنا قلت وذكر بعد هذا البيت بيتين ركيكين ملحونين ليس لهما معنى مليح ولا صحيح فنظمت عوضهما هذه الثلاثة الأبيات: وكم وت بليب عيش دهرا نسيت به المماتا والآن مت وأنت أيضا لابد يوما يقال ماتا نجد واحذر تكن مثلى كسبت شرا والخير فاتا الحكاية السادسة والثماتون بعد الاربعمافة عن الشيخ ابى يزيه القرطيى رضى الله عنه قال سافرنا مرة ومعنا رجل من البادية من الصالحين فجئنا إلى خندق كشير الأشجار وكان الرجل له معرفة بالآثار فقال هذا الخندق معمور فنزلنا الخندق مستوفزين وتعلقنا بالجهة الأخرى فلما فارقنا الشجسر رأينا ثلاثة نفر بأيديهم السلاح وقد نهضوا ليقطعوا علينا الطريق فاجتمعنا وقلنا أى شىء نعمل، فقال لنا الرجل ذروا الأمر إلى أصله الستم خرجتم لله قلنا بلى قال فاتركوا الأمر على ما هو عليه واتبعونى ولا يلتفت منكم أحد يمينا ولا شمالا، فتقدم الرجل ومشينا وراءه والنفر يمشون حذاءنا على غير الطريق فسخرجنا عنهم بالمشى حتى رجعوا خلفنا وكنت أنا وراء أصحابى فالتفت فرآيتهم قد ضايقونا كرمية برمح فأعلمت أصحابى بأنهم قد أدركونا وكان البدوى لا يلتفت فوقف عند كلامى والتفت فلما رآهم قال لا حول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم اللهم أبعد عنا شر هؤلاء الشياطين فقلت له أبصر أى شىء نعمل، فقال وأى العمل قلت هاهو وقت الضحى وقد جوز الاجتماع فى النافلة وأنا أتقدم وأصلى بكم ويمر القوم إن شاء الله تعالى، فقال يا أبا زيد وقد احتجنا إلى أن نختفى منهم قلت أنت أخبر فرفع يده وأشار بالأصبعين السبابة والوسطى وقال قعوا فلقد رأيت النفر وقفوا ولم يقدر أحد منهم يتعدى موضعه ولا يدنو من أصحابه فمشينا ولم يتكلم الرجل بعد ذلك حتى تعلقنا ببعض الشعاب في مكان آخر يعجزون عنا فيه فوقف الرجل ووقفنا معه، وقال انظروا هؤلاء الشياطين وقوف على حالهم والله لولا تقوى الله عز وجل لمضيت عنهم وتركتهم ولكن اللهم اجعلنا لهم توبة ثم أشار إليهم أن امضوا فسما رأيت أحدا منهم إلا وقد قعد على الأرض يتحدث مع
Sayfa 385