روض الرياحين في حكايات الصالحين
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
فقال توبوا بنا جميعا إلى الله عز وجل فنودى فى الناس بالتوبة فتابوا وأنابوا ثم تقدم الشيخ فصلى ركعتين خفيفتين فلما سلم اخذ ثيابه عن يساره وعن يينه وبسط يديه وأسبل دمعته ودعا فما أتم الدعاء إلا والسماء قد تجللت بالسحاب وأرعدت وأبرقت وأسبلت مطرا كافواه القرب فاستبشر الرشيد بذلك واجتمع اليه خواصه واهل مملكته يهثونه ويبشرونه فقال على بالشيخ الصالح فطلبوه فوجدوه فى مكانه ساجدا في الماء والطين لله رب العالمين فقالوا لبناته ما لأبيكن هكذا لا يرفع رأسه فقلن هذه عادته إذا سجد لله تعالى لا يفيق ولا يرفع راسه إلى ثلاثة أيام فاخبروا بذلك الرشيمد فيكى بكاء شديدا، وقال اللهم إنى أسألك وأتوسل إليك بحرمة الصالحين أن تهينا لهم وتفيض علينا جزيل بركاتهم بفضلك وجودك وكرمك يا أرحم الراحمين رضى الله عنه ونفعنا به آمين.
المكاية الخامسة والثمانون بعد الاربحمالة ن السريى (ضى الله عنه قال مررت يوما فى بعض البرارى مع جماعة من إخوانى على قصر قد أناخ عليه الزمان بكلكله فهدم أركانه وحطم بنيانه وقد بقيت معالمه وأبوابه وعلى الأبواب كتاب مكتوب فتفضت التراب عن ذلك الكتاب ثم تأملته فإذا هو مكتوب فيه : هو السبيل فمن يوم إلى يوم كفرحة النائم المهجوع فى النوم ان المنايا وإن أصبحت فى شغل تحوم حولك حوما أيا حوم لا تعجلن رويدا انها دول دنيا تنقل من قوم الى قوم قال فدخلت القصر أتا وأصحابى فإذا بقبة فى وسطه من الزمرد الأخضر مرصعة بالدر والياقوت والجوهر قد علاها الغبار من تطاول السنين والأعمار معلقة على أربعة أعمدة من ياقوت فتأملناها وأطلنا النظر فيها فإذا عليها منقوش هذا النظم: قف بالقبور وناد المستقر بها من أعظم بليت فيها وأجساد قوم تقطعت الأسباب بينهم بعد الوصال فصاروا تحت ألحاد والله لو بعثوا يوما ولو نشسروا قالوا بأن التقى من أفضل الزاد قال فتاملنا متكا الملك فإذا عليه مكتوب : لا تأمن الموت فى طرف ولانفس ولو تمنعت بالحجاب والحسرس و ا علم بأن سهام الموت نافذة فى كل مدرع منا ومترس ما كان دينك يرضى آن تدنسه وثوبك الدهر مغسول من الدنس
Sayfa 384