روض الرياحين في حكايات الصالحين
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
رأيت مثلها فلما رآيتها فرحت فرحا شديدا وهممت بدخولها فنادانى مناد من فوقها اصرفوه عنها فلي له هذه إنما لمن أمضى فى سبيل الله تعالى، كلما أصابه شىء من أمور الدنيا قال فى سبيل الله ثم لا يرجع فيه فلو كنت أمضيت السبيل لأمضينا لك النيل رحمه الله تعالى.
(وعن أبى الحسن) الدمشقى رحمه الله تعالى عليه قال رأيت منصور بن عمار الواعظ رضى الله عنه فى المنام فقلت له ما فعل الله تعالى بك فقال لى قال ربى جل جلاله وتقدست آسماؤه يا منصور بن عمار فقلت نعم يارب، فقال أنت الذى كنت تزهد الناس فى الدنيا وترغبهم فى الآخرة قلت قد كان ذلك ياريى ولكنى ما جلست مجلسا إلا وبدأت بالئناء عليك وثنيت بالصلاة على نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وثنيت بالتصيحة لعيادك فقال صدقت ضعوا له كرسيا بمجدنى فى سمائى بين ملائكتى كما كان يمجدنى فى آرضى بين عبادى رضى الله عنه. قلت مكذا هو فى الأصل الذى نقلت منه تزهد الناس فى الدنيا وترغبهم فى الآخرة وقد كنت رأيته فى كتاب آخر تزهد الناس فى الدنيا وترغب أنت فيها وهذا هوالمطابق بسياق هذا الكلام لأنه مشعر بنوع ملام فاستدركه بما ذكر فيه من الأشياء المحمودة المقام رضى الله عنه.
الحكاية الرابعة والتمانون بعد الاربعماثة حكى أنه أمسك الغيث عن بغداد حتى كاد أهلها يهلكون فاغتسلوا وتطهروا وخرجوا إلى الصحراء يسألون الله عز وجل أن يسقهم غيثه يوما بعد يوم، فلم يسقوا وكان ذلك فى خلافة هارون الرشيد رحمه الله فبينما هم كذلك يلوذون ويتوسلون، إذا برجل قد أقبل من صدر البرية أشعث أغبر ذى طمرين ومعه ثلاث بنات عذارى كأحسن البنات، فوقف فى أطراف الناس وسلم عليهم فردوا عليه السلام فقال يا قوم مالكم وقوفا مجتمعين فقالوا يا شيخ إنا ندعو بالله عز وجل أن يسقينا غيثه فلم يسقنا فقال يا قوم أهو غائب عنكم فى المدينة حتى خرجتم إلى الصحراء، أليس هو سبحانه و تعالى فى كل مكان موجودا أما قال تبارك وتعالى فى محكم تنزيله: * وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير (1) فبلغ هارون الرشيد خبره فقال هذا كلام رجل بينه وبين مولاه سريرة ثم قال اثتونى به فلما حضر بين يديه وتسالما صافحه شارون وأجلسه بين يديه، ثم قال ياشيخ ادع الله تعالى أن يسقينا عسى أن يكون لك عنده جاه فتبسم الشيخ وقال أتريدون أن أدعو لكم إلهى وسيدى ومولاى فقالوا تعم، (1) سورة الحديد: لآية)
Sayfa 383