روض الرياحين في حكايات الصالحين
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
79 بامرآة تصيح بأعلى صوتها وتنوح وتبكى وتقول وا مصيبتاه وابتتاه وا فضيحتاه، فتقدمت إليها رحمة لها مما تعمل بنفسها وقلت مالك أيتها المراة وما قصتك فقالت لى يا سيدى أتا امرأة من أرباب البيوتات ولم يكن لى من الأولاد سوى بنية واحدة فربيتها بجهدى وحفظتها بكليتى الى آن ترعرعت واستوت فخطبها منى رجل من المسلمين وصلاح العاملين فعلمت أنه كفء لها فروجتها به وهذه ليلة دخولها على بعلها وقد اعترض لها عارض من الجان فأذهب عقلها فقلت لها شفقة عليها ورحمة لها لا بأس عليك فعلى دواؤها وإصلاح شأنها بلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، فسكن ما بها ومضت قدامى فلم أزل اتبع اثرها إلى أن أتت بى إلى دار عالية البنيان مليحة الأركان فأذنت لى فصعدت إلى مجلس فيه من جميع الأفنان مما يصلح لأهل العروس والولدان فأمرتتى بالجلوس فجلست، واذا بابنتها تلتفت يمينا وشمالا مما حل بها من أمر الجان بحكم العزيز المنان مع ما فيها من الحسن والجمال: فقرات عليها عشر آيات من القرآن على السبع قراءات فتكلم عند ذلك الجان بلسان فصيح يسمعه القريب والبعيد وقال يا شيخ لا تفتخر علينا بقراءاتك على الروايات السبع فنحن سبعون صنفا من الجن الذين أسلمنا على يد على رضى الله عنه يوم بتر ذات العلم وتحن جينا فى يومنا هذا نصلى وراء الشيخ صالح أبى الفضل بن الجوهرى الذى احتقرته وظثنت به ما ظننت فاستغفر الله تعالى من ذلك وأدرك غفلتك بالتوبة إلى ربك، فبينما نحن عابرون على دار هذه الصبية لأجل الصلاة وراء الشيخ الصالح فى هذا اليوم الشريف اعترضتنا فرمت علينا نجاسة فسلم أصحابى وتنجست أنا وحرمتنى الصلاة خلف الشيخ الولى ففعلت بها ما رايت غضبا عليها، فقلت له بحرمة هذا الشيخ الصالح الذى جئتم إليه من أجل الصلاة وراءه إلا ما خرجت عنها فقال لى سمعا وطاعة، فخرج عنها في الحال وعوفيت الصبية من ساعتها وأرخت قناعها على وجهها استحياء منى كأن لم يكن بها شيء ففرحت والدتها بذلك فرحا شديدا وقالت جزاك الله عنا خيرا وسترك كما سترتنا، ثم خرجت فى ساعتى وقدعقدت النية لزيارة الشيخ المذكور فلما رآنى مقبلا إليه تبسم ضاحكا وقال لى أهلا وسهلا بالشيخ أبى بكر الذى ما صدق بخبرنا حتى أخبره الجان عنا فوقعت عند كلامه هذا مغشيا على ، وأقمت فى السماع مدة ولزمت صحبة الشيخ فى راوية من رباطه بعد أن تبت إلى الله عز وجل ألا أنكر كرامات الصالحين رضى الله عنهم ونفعنا بهم أجمعين:
Sayfa 373