372

روض الرياحين في حكايات الصالحين

روض الرياحين في حكايات الصالحين

İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler

============================================================

الحكاية العادية والسبعون بعد الاربعماية حكى أنه خرج سيدى أحمد قدس الله روحه ليلة وقت السحر يتوضأ بين النخيل فمرت به سفن مصعدة فيها الشحنة وجماعة من آتباع ديوان واسط ومعهم جماعة من المدادين وخلفهم جندى من أتباع الديوان فلما نظر الجندى إلى سيدى أحمد قال له أى شيخ قم معنا فقام ومشى قدامهم فأدخله مع المدادين فمر سيدى أحمد معهم حى وصل إلى القرية المعروفة ببذرية بالباء الموحدة والذال المعجمة والراء والياء المثناة من تحت وقت صلاة الصبح فرآه فقير فصاح واستغاث فاجتمع الفقراء حوله وأكثروا الضجيج فلما علم أصحاب السفينة آنه سيدى أحمد انزعجوا ما وقع منهم وعظم عليهم وجاءوا إليه ووقفوا بين يديه معتذرين مما جرى لهم فقال لهم أى سادة وحياتكم ما كان إلا الخير قضينا لكم حاجة وكسبنا الحسنة وما ضرنا شىء وأنا ما أزال جالسا فى الرواق أعمل شيئا وأنتم تسخرون ضعسيفا أو من له صنعة وتبطلوتهم من صنائعهم وتأثمون فيهم فإذا عرض لكم حاجة بعد فأعلمونى حتى أساعدكم إلى أن أتعب فأرجع فقالوا نحن نستغفر الله مما جرى فتوبنا وارض عنا فتوبهم وقال لهم رضى الله عنكم وعنا، ثم دعا لهم وودعهم فقال له الجندى الذى سخره أى سيدى هؤلاء القوم رضيت عنهم فالعبد الشقى كيف يكون حاله، فقال له الله يرضى عنك، فقال له أى سيدى توبتى فأخذ العهد عليه وتوبه وقال له ربنا يشهد علينا أننا أخوة دنيا وأخرى ثم صعدوا إلى واسط فترك الجندى خدمة أبناء الدنيا والملوك ورجع إلى سيدى أحمد فأخبره بترك الخدمة ولازم طاعة الله سبحانه وتعالى وصار من خيار الناس رحمة الله تعالى عليه ورضوانه.

الحكاية الثانية والسبعون بعد الاربعماية ن احد الانخيار قال سمعت بالشيخ أبا الفضل بن الجوهرى المصرى قدس الله روحه، فخرجت من بلدى وعقدت النية لزيارته فدخلت مصر يوم جمعة فحضرت مجلس وعظه مع جملة الناس فإذا بشيخ بهى المنظر مليح المخطر عليه رياش وأثواب رفيعة وعمامة شرب وطيلسان كذلك وله همة عالية وفناء واسع أو قال دنيا واسعة فقلت فى نفسى هذا ابن الجوهرى الذى قيل فيه ما قيل وسارت الركبان بصلاحه ودينه وورعه وكثرة صفاته وقوة إيمانه وصفاء يقينه وهو على هذا الزى واللباس فبقيت متعجبا من ذلك ومضيت وتركته على تلك الحال فبينما أنا سائر فى بعض أزقة مصر وشوارعها إذا

Sayfa 372