342

روض الرياحين في حكايات الصالحين

روض الرياحين في حكايات الصالحين

İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler

============================================================

الحكاية السادسة والثلاثون بعد الاربعماية قال ذو النون رضى الله عنه وصف لى رجل من العرب وذكر لى من لطائف شأنه وحسن كلامه فى إشارات أهل المعرفة، فارتحلت إليه حتى بلغت مكاته، فوقفت عنده أربعين صباحا فلم أجد وقتا أقتبس من علمه لكثرة شغله بربه، فلما كان بعض الأيام نظر إلى وقسال من أين الرجل فأجته فقال لأى شىء جثتنى قلت لأقتبس من علمك ما يرشدنى إلى ربى، فقال اتق الله واستعن به وتوكل عليه فإنه ولى حميد ثم سكت، فقلت أرنى يرحمك الله تعالى فإنى رجل غريب جئتك من بلد بعيد أريد أن أسألك عن أشياء اختلجت فى ضميرى فقال أمتعلم أنت أم عالم أم مناظر فقلت بل متعلم محتاج، قال قف فى درجة المتعلمين واحسفظ أدب السؤال فإنك إن تعديت وتركت الحرمة أفسد ذلك عليك نفع المعلم فإن العقلاء من العلماء والعارفين من الأصفياء سلكوا طريق الصدق والوفاء وقاموا على قدم القرب والصفاء وقطعوا أودية الحزن والبلاء فذهيوا بخير الدارين ولذائذهما، فقلت يرحمك الله متى يبلغ العبد ما وصفت فقال إذا صار خارجا عن الأسباب والأنساب وقطع قلبه من كل علاقة فقلت ومتى يكون العبد كذلك، قال إذا خرج من جميع الحول والقوة وليس له شىء يملكه ولا حال يعرفه رضى الله عنهما ونفعنا بهما.

الحكاية السابعة والثلاثون بعد الاربعماءة قال ذو النون أيضا رضى الله عنه بينما أتا فى بعض سياحتى إذا أنا بشيخ على وجهه سمة العارفين فقلت له يرحمك الله كيف الطريق إلى الله فقال لو عرفت الله لعرفت الطريق إليه ثم قال يا هذا دع الخلاف والاختلاف قلت يا هذا يرحمك الله أليس خلاف العلماء رحمة من الله، قال نعم إلا فى تجريد التوحيد قلت وما تجريد التوحيد قال فقدان رؤية ما سواه لوجدانه قلت وهل يكون العارف مسرورا فقال وهل يكون العارف محزونا قلت أليس من عرف الله طال همه قال بل من عرف الله زال همه، قلت وهل تغير الدنيا قلوب العارفين قال وهل تغير العقبى قلوب العارفين حتى تغيرها الدنيا قلت أليس من عرف الله صار مستوحشا قال معاذ الله أن يكون

Sayfa 342