339

روض الرياحين في حكايات الصالحين

روض الرياحين في حكايات الصالحين

İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler

============================================================

الحكاية الثانية والثلاثون بعد الاربعماية عن عبد الواحد بن زيد رضى الله عنه قال مررت براهب فسألته منذ كم أنت فى هذا الموضع قال منذ آربع وعشرين سنة، قلت من أنيسك قال الفرد الصمد قلت ومن المخلوقين قال الوحش قلت فما طعامك قال ذكر الله، قلت ومن المأكولات، قال ثمار هذه الأشجار ونبات الأرض قلت أفلا تشتاق إلى أحد قال نعم إلى حبيب قلوب العارفين، قلت ومن المخلوقين قال من كان شوقه إلى الله سبحانه كيف يشتاق إلى غيره قلت فلم اعتزلت عن الخلق قال لأنهم سراق العقول وقطاع الطريق طريق الهدى، قلت ومتى يعرف العبد طريق الهدى قال إذا هرب إلى ربه من كل شىء سواه واشتغل بذكره عمن سواه.

الحكاية الثالثة والثلاثون بعد الاربعماثة قال ذو النون المصرى رضى الله عنه بينما أنا أسير فى بعض المفاوز إذا أنا برجل متزر يحشيش فسلمت عليه فرد على السلام ثم قال من أين الفتى قلت من مصر قال إلى أين قلت أطلب الأنس بالمولى قال اترك الدنيا والعقبى يصح لك الطلب وتصل إلى الأنس بالمولى، قلت هذا كلام صحيح بينه لى، قال أتتهم فيما أعطينا ولقد أعطينا خيرا مما تقول وهو المعرفة، قلت ما أتهمك ولكنى أريد أن تزيدنى نورا على نور، فقال يا ذا النون انظر فوقك فنظرت فإذا السماء والأرض كأنها ذهب يتوقد ويتلالأ، ثم قال اغضض بصرك فغضضت فإذا هما قد صارتا كما كانتا فقلت كيف السبيل إلى هذا قال تفرد للفرد إن كنت له عبد رضى الله عنهما ونفعنا بهما: قلت هذا الذى أراه ليس عين المعرفة المذكورة لكنه دليل على المعرفة لأن الكرامة تدل على الاستقامة عندهم والاستقامة لا تكون إلا للعارفين بالله سبحانه وقوله إن كنت له عبد هكذا هو بسكون الدال من غير ألف بعدها مراعاة للسجع.

الحكاية الرابعة والثلاثون بعد الاربعمالة روى عن محمد المقدسى رحمه الله تعالى قال دخلت يوما دار المجانين بالشام فرأيت قيها شابا على رقبته غل وفى رجليه قيد مشدود بسلسلة فلما وقع بصره على قال يا محمد آترى ما فعل بى ثم قال جعلتك رسولا إليه قل له لو جعلت السموات غلا على عنقى والأرضين علسى رجلى لن التفت منك إلى سواك طرفة عين ثم أنشأ

Sayfa 339