روض الرياحين في حكايات الصالحين
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
لى حمارى فبعثه قال الشعبى فرأيت ذلك الحمار يباع فى الكناسة فذهب رجل من جلساء الشعبى إلى محلته فروى ذلك عن الشعبى فكذبوه وقالوا يحيى حمارا بعد الموت إنه يكذب على الشعبى قم معنا إليه فذهب معهم إلى الشعبى فقال يا أبا عمرو ألست حدثتنى بهذا الحديث فقال متى كان ذلك، فقال القوم قد علمنا أنه يكذب على أبى عمرو فلما رجعوا قال له الرجل يا أبا عمرو أليس قد حدثتنى به فقال له الشعبى ويحك هل تباع الإبل فى سوق الدجاج رضى الله عنه.
قلت أنكر الإمام الشعبى رضى الله عنه على هذا الرجل لكونه حكى كرامة عظيمة لقوم لا تقبلها عقولهم ولا تبلغ اليها أفهامهم ومثل رأس ما لهم فى العلم برأس مال التجار فى الدجاج ومثل رأس مال من يعقلها ويقبلها فى العلم برأس مال التجار فى الإبل وهذا تساهل منه فى التمثيل بالإبل ذلك أعز وأرفع وأعلى وأغلى من الجواهر النفاس ومثل رأس مال المنكرين أقل وأصغر وأدنى وأحقر من فلوس النحاس وإلى الفريقين أشار النبى المختار بقوله عليه الصلاة والسلام لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها عن أهلها فتظلموهم.
الكاية الثاهة والعشرون بعد الاربعماثة روى عن الشيخ عبد الواحد بن زيد رضى الله عنه قال قصدت بيت المقدس فضللت الطريق فإذا أنا بامرأة قد أقبلت إلى فقلت لها يا غريبة أنت ضالة قالت كيف يكون غريبا من يعرفه وكيف يكون ضالا من يحبه ثم قالت خذ رأس عصاى وتقدم بين يدى فأخذت رأس عصاها ومشيت بين يديها سبعة أقدام أو أقل أو أكثر فإذا أنا بسجد بيت المقدس فدلكت عينى وقلت لعل هذا غلط منى فقالت يا هذا سيرك سير الزاهدين وسيرى سير العارفين فالزاهد سيار والعارف طيار ومتى يلحق السيار الطيار ثم غابت عنى فلم آرها بعد ذلك رضى الله عنهما ونفعنا بهما بحق محمد وآله آمين.
الحكاية التاسعة والعشرون بعد الاربعمالة من إبراهيم بن اوهم رضى الله عنه قال مررت براعى غنم فقلت له هل عندك شرية من ماء أومن لبن قال نعم أيهما أحب إليك قلت الماء فضرب بعصاه حجرا صلدا لاصدع فيه فانفجر منه الماء قال فشربت منه فإذا هو أبرد من الثلج وأجلى من العسل فبقيت متعجبا فقال الراعى لا تتعجب فسان العبد إذا أطاع مولاه أطاعه كل شىء رضى الله عنهما ونفعنا بهما وبجميع الصالحين.
Sayfa 337