روض الرياحين في حكايات الصالحين
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
الأبدال الأربعين فقبال هو اليوم من العشرة وبه يغاث الناس والعباد رضى الله عنه ونفعنا به وبأمثاله الكاية التاسعة بعد الاربعماية قال أحد الشيوخ دخلت أنا وعشرة نفر فى جبل لكام فسرنا فيه أياما وانحدرنا إلى واد فإذا فيه بحيرة ماء عذب وإذا على شاطئ البحيرة مسجد مبنى من حجر أييض وإذا بعين ماء تحت المسجد تجرى إلى البحيرة فجلسنا فيه فلما كان وقت الظهر جاء رجل فأذن ثم دخل فسلم علينا وصلى ركعتين ثم أقام الصلاة فدخل شيخ ومعه ثلاثون رجلا فتقدم إلى المخراب وصلى بنا ثم اتصرفوا ولم يكلمونا، فلما كان وقت العصر صلينا تحن ولم نرهم ، فلما كان وقت المغرب جاء الرجل فأذن وأقام الصلاة فتقدم الشيخ فصلى بنا ثم قاموا يصلون إلى أن غاب الشفق الأحمر، ثم أذن وأقام وصلى بنا الشيخ العشاء ثم انصرفوا ولم يكلمونا ولم نكلمهم فلما كان بعد ساعة جاء رجل منهم معه شىء فوضعه فى زاوية المسجد ثم قال لنا هلموا، رحمكم الله فقمنا إليه فإذا تحن بمنديل أبيض لم نر مثله تحته مكبة من زمرد أخضر فكشفناها فإذا هى بمائدة من ياقوت أحمر عليها طعام يشبه الثريد فأكلنا منه فكنا نأكل ولم ينقص منه شىء فلما كان وقت السحر جاء ذلك الرجل فحمل المائدة ثم أذن وأقام الصلاة فتقدم الشيخ فصلى بنا وجلس فى محرابه فختم القرآن وحمد الله وأثنى عليه ودعا بدعاء حسن، ثم قال إن الله تعالى افترض على خلقه فريضتين فى آية واحدة والخلق عنها غافلون فقلت وما هى رحمك الله فقال لى تقدم جبرك الله فقسدمني على الجماعة وقال لى نعم يا بني جبرك الله قال الجليل جل جلاله: إن الشيطان لكم عدو فوصفه بالعداوة لنا ثم قال: فاتخذوه عدوا}(1) فهذا أمر لنا أن نتخذه عدوا قال فقلت له كيف نتخذه عدوا وتحصن منه الحصون قال الحصن الأول من ذهب وهو معرفة الله تعالى وحوله حصن من فضة وهو الايمان بالله وحوله حصن من حديد وهو التوكل على الله وحوله حصن من حجارة وهو الشكر والرضا عن الله وحوله حصن فخار وهو الأمر والنهى والقيام بهما، وحوله حصن من الزمرد وهو الصدق والإخلاص فى جميع الأحوال وحوله حصن لؤلؤ رطب وهو أدب النفس، فالمؤمن من داخل هذه الحصون وإبليس من ورائها ينبح كما ينبح الكلب، والمؤمن لا يبالى به لأنه قد تحضن بهذه الحصون فينبغى للمؤمن ألا يترك أدب النفس فى أحواله ولا يتهاون به فى كل ما يأتيه فإن من ترك أدب النفس وتهاون به يأتيه الخذلان من فوق لتركه الأدب ولا يزال إبليس تعوذ بالله منه يعالجه ويطمع فيه حتى (1) سورة فاطر: الآية 1.
Sayfa 320