روض الرياحين في حكايات الصالحين
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
يأخذ منه الحصن الأول، ثم لا يزال يأخذ منه حصنا بعد حصن إذا ترك الأدب ويطمع فيه ويأتيه الخذلان من الله تعالى لتركه حسن الأدب حتى يأخذ منه جميع الحصون السبعة ويرده إلى الكفر فيخلد فى النار نعوذ بالله من جميع ذلك ونسأل الله التوفيق وحسن الأدب: قال فقلت له أوصنى بوصية قال نعم جبرك الله اجتهد فى رضا خالقك قدر ما تجتهد فى رضا نفسك، واعمل فى دنياك بقدر مقامك فيها، واعمل لربك بقدر حاجتك إليه، وأطع إيليس لعنه الله بقدر نصحه لك، وهى الخديعة منه، وارتكب من المعاصى بقدر طاقتك عسلى النار واحفظ لسانك عما لا ترجو فيه ثوابا كما تحفظ نفسك من سلعة لا ترجو فيها ربحا، واترك أربعة لأربعة ثم لا تبال متى مت اترك الشهوات إلى الجنة، والنوم إلى القبر ، والراحة الى الصراط، والفخر إلى الميزان ثم قام ومشى وأقمنا يومنا ذلك فلما كان الليل جاء الرجل ومعه تلك المائدة وعليها مثل ذلك الطعام فأكلنا وأقمنا عندهم ثلاثة أيام فلما كان اليوم الرابع ودعنا الشيخ وقال فى آخر كلامه لنا يا فتيان استروا المكان يستركم الله فى الدنيا والآخرة فانصرفنا من عندهم وسرنا فى واد على جانبه أشجار مثمرة من كل لون من الثمر فرأينا من بعيد على شاطئ النهر كركيا قائما فقربنا منه فإذا هو مطموس العينين فبقينا نتعجب من آمره فبيما تحن قيام اذ أقبلت نحلة سوداء خلفها نحل كثير فلما وصلت إلى الكركى دبت ففتح منقاره فوضعت النحلة فيه عسلا ولم يزل النحل يدخلن واحدة بعد واحدة ويصبين العسل فى فيه ولم يبق منهن شىء فامتلأ فمه من العسل فأطبق عليه منقاره فسقط منه شىء من العسل فأخذته واكلته واتصرفنا رضى الله عنه وعن ميع الصالحين ونفعنا بهم.
(قلت) ذكر الشيخ المذكور رضى الله عنه أن الشيطان نعوذ بالله منه لا يزال يأخذ الحصون المذكورة حتى يرد العبد إلى الكفر فيخلد فى النار نعوذ بالله من ذلك، وما قاله فى نهاية الحسن والتحقق ولكن قد يستولى الشيطان على بعض الحسصون المذكورة دون بعض فيؤدى العبد الى الفسق دون الكفر فيستحق النار من غير تخليد وقد لا يؤدية إلى الفسق، ولكن يرده إلى أضعف الايمان فلا يستحق النار ولكن يستحق النزول عن مقام أهل الإيمان الكامل، وكل هذا التفاوت بحسب تفاوت الحصون المذكورة فليس أخذ حصني المعرفة والايمان كأخذ بقية الحصون المذكورة وبقية
Sayfa 321