Fıkhi Kurallar
القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها
Yayıncı
دار القلم
ولذلك "إن المتنازع فيه إذا كان قديما، تراعى فيه حالته التي هو عليها من القديم بلا زيادة، ولا نقص، ولا تغيير، ولا تحويل"(1) . إذ ليس هناك مسوغ يبرر فع الشيء الثابت من أساسه. وإلى هذا يشير قول الإمام أبي يوسف -رحمه الله - : "ليس للامام أن يخرج شيئا من يد أحد إلا بحق ثابت معروف)(2).
وعلى هذا الأساس يسوغ للقاضي أن يقضي على جار بسد كوة أي طاقة حدثت، وأشرفت على الجار، وأما القديمة فلا يقضي بسدها(3) . هذا هو المفهوم المتبادر إلى الذهن من صيغة القاعدة . ولكنه من الجدير بأن نعرف أن القاعدة ليست على إطلاقها، بل مقيدة بمادة أخرى وردت في المجلة عقب هذه القاعدة وهي: "الضرر لايكون قديما" (4) .
وهذا هو مسلك الاعتدال والاتزان الذي انتهجه الفقه الإسلامي في سائر القضايا، فلا شك أن الشرع خول حق التصرف للمالك في خالص ملكه كما يشاء ولكن ذلك بشرط أن لا ينشأ منه التعدي والضرر الفاحش. ومن ثم إذا أفضى القديم إلى ضرر فاحش - مهما كان قدمه - يرفع ولا عبرة بقدمه؛ كما تؤكد على ذلك قواعد رفع الحرج وضوابط الحسبة في التشريع، فالأصل في هذا الباب: "أن من تصرف في ملكه تصرفا يضر بجاره ضررا بينا يمنع منه وإلا فلا"(5).
وبناء على ذلك لا ضير في الجمع بين القاعدتين: 1 - القديم يترك على قدمه (م6)، و2 - الضرر لا يكون قديما (م1) بأن يقال: "القديم يترك على
(2) كتاب الخراج، فصل موات الأرض في الصلح والعنوة وغيرهما، (ط. القاهرة الرابعة المطبعة السلفية، 1392ه) : ص 71.
(3) الدردير : الشرح الصغير، فصل في بيان أشياء يقضي بها عند التنازع ..0": 484/3 .
(4) "المجلة": م7.
(5) عمر بن محمد السنامي : نصاب الاحتساب، تحقيق وتقديم: الدكتور مونل يوسف عز الدين، (ط. الرياض دار العلوم للطباعة والنشر 1402 ه/ 1982م) : ص 91 .
413
Sayfa 412