392

Fıkhi Kurallar

القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Yayıncı

دار القلم

وأرى من الجدير هنا بأن أسجل فيما يلي بعض ما قاله الإمام السرخسي مبينا لهذا الأصل لما فيه من تنوير للموضوع.

يقول: "يقام السبب الظاهر الدال على مراده وهو صيغة العموم مقام حقيقة الباطن الذي لا يتوصل إليه إلا بحرج، ألا ترى أن خطاب الشارع يتوجه على المرء إذا اعتدل حاله، ولكن اعتدال الحال أمر باطن وله سبب ظاهر من حيث العادة وهو البلوغ عن عقل، فأقام الشارع هذا السبب الظاهر مقام ذلك المعنى للتيسير، ثم دار الحكم معه وجودا وعدما، حتى أنه وإن اعتدل حاله قبل البلوغ، يجعل ذلك كالمعدوم حكما في حق توجه الخطاب عليه؛ ولو لم يعتدل حاله بعد البلوغ عن عقل كان الخطاب متوجها أيضا لهذا المعنى... وهذا أصل كبير في الفقه، فإن الرخصة بسبب السغر تثبت لدفع المشقة .. ثم حقيقة المشقة باطن تختلف فيه أحوال الناس، وله سبب ظاهر وهو السير المديد، فأقام الشارع هذا السبب مقام حقيقة ذلك الشيء"(1) .

ويظهر عند إمعان النظر في موضوع القاعدة أنه وثيق الصلة بمبحث المناسب في شروط العلة عند الأصوليين، إذ الوصف الملائم إذا كان خفيا اعتبر ما هو منضبط في الظاهر، وهو المظنة له فيكون هو العلة، كالسفر فقد نيط الترخيص به (2) ، بسبب اختلاف المشقة بحسب الأشخاص والأحوال والأزمان كما تقدم .

وإن هذه القاعدة كثيرة الفروع، نورد منها بعض الأمثلة فيما يلي: - الرضى بالعيب مثلا، علة لحكم شرعي، وهو سقوط خيار المشتري في رده على بائعه، إلا أن الرضا لما كان أمرأ باطنأ ليس في وسع البشر الاطلاع عليه ، لا جعل الشرع استعمال المشتري للمبيع من مداواة، أو لبس، أو ركوب لحاجته قائما مقام الرضا المسقط للخيار(3).

.4011 (1) أصول السرخسي: 140/1.

(2) انظر : شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع بحاشية العطار: 319/2.

(3) الأتاسي : شرح "المجلة": 185/1 ؛ و "المجلة": م344.

Sayfa 407