فإن كان الأول، فهو المطلوب، وإن كان الثاني، فهو باطل، إذ لا امتناع في استحقاق العالم الإكرام باعتبار علمه، والقتل بسبب آخر، وكذا الجاهل يستحقهما باعتبارين، فلم يكن الاستقباح من العقلاء ثابتا.
ولما ثبت، علمنا أن الاستقباح إنما حصل، لأنه أفاد القائل بكلامه جعل العلم سببا للقتل، والجهل سببا للإكرام.
فإذا صدر التعليق من الله تعالى، دل على جعل المعلق علة للمعلق عليه، فيتكرر الحكم بتكرره عند القائسين.
لا يقال: ينتقض بمثل: إن دخلت السوق فاشتر اللحم، وإن دخلت الدار فأنت طالق وغيرهما من النظائر.
ونمنع تعليل الاستقباح بجعل الوصف علة، بل من حيث إن العلم مناف للقتل، فإثبات الحكم مع قيام المنافي يوجب الاستقباح.
سلمنا إفادة العلية هنا، فلم قلتم: إنه في كل الصور كذلك؟
سلمنا، لكن لا يلزم من تكرر العلة تكرر الحكم، لجواز توقفه على شرائط، كالسرقة، فإنها موجبة للقطع، لكن يتوقف إيجابها على شرائط متعددة.
لأنا نقول: لا يلزم من جعل الإنسان شيئا علة لحكم، ترتب ذلك الحكم عليه دائما، فإنه لو قال: أعتقت [عبدي] غانما لسواده، ولعلة كونه أسود، لم يلزم عتق السودان من عبيده.
والتنبيه على العلة لا يزيد على التصريح، فلا يلزم تعدد الطلاق، وشراء اللحم بتعدد الشرط.
Sayfa 449