أما الأول، فلأن المقتضي إنما هو الصيغة على ما تقدم.
وأما انتفاء المانع، فلأنه كما أمكن الانتقال من الحظر إلى الإباحة، أمكن الانتقال من الحظر إلى الوجوب قطعا.
ولأنه لو أمر ولده بالخروج من الحبس إلى المكتب، لم يكن للإباحة، بل للوجوب، مع أنه أمر بعد الحظر المستفاد من الحبس. (1)
وفيه نظر، لاستفادة الوجوب هنا من القرينة، وكذا أمر الحائض والنفساء بالعبادة عقيب تحريمها، وهو للوجوب، وهذا كثير النظائر.
ولأن الأمر إنما يدل على ما يدل عليه، لكونه أمرا، وهذه الصيغة موجودة بعد الحظر.
ولأن الحظر العقلي اكد من السمعي، وقد علمنا أن وروده بعد الحظر العقلي لا يمنع من الوجوب، فكذا بعد السمعي.
احتجوا بأن الأوامر الإلهية إذا وردت عقيب الحظر أفادت الإباحة:
فإذا طعمتم فانتشروا (2).
وإذا حللتم فاصطادوا (3).
فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله (4).
فالآن باشروهن (5).
Sayfa 433