الندب يقتضي الشك في المخالفة، فيجب حمله على الوجوب، لقوله (عليه السلام): «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (1).
ولأنه إذا تعارض طريقان: أحدهما امن قطعا والآخر مخوف، وجب عقلا ترجيح الامن.
لا يقال: نمنع أن حمله على المندوب يقتضي الشك في الإقدام على المحظور.
قوله: بتقدير الوجوب يكون حمله على المندوب سعيا في الترك، وأنه محظور.
قلنا: نمنع إمكان كون المأمور به واجبا، فإنا لو علمنا بدلالة لغوية: أن الأمر لم يوضع للوجوب، وعلمنا من الحكيم عدم تجرده عن القرينة إلا وهو غير واجب، فإذا حملناه على الندب أمنا الضرر.
مع أن حمله على الوجوب يحتمل الضرر، إذ بتقدير انتفائه، كان اعتقاد كونه واجبا، جهلا، وتكون نية الوجوب قبيحة، وكراهة أضداده قبيحة.
لأنا نقول: إذا علمنا أن «افعل» لا يجوز استعماله إلا في الوجوب أو الندب، فقبل علمنا بالتعيين، لو حملناه على الوجوب، لم نخالف الأمر قطعا، ولا نقطع بعدم المخالفة لو حملناه على الندب، فيقتضي العقل حمله على الوجوب قبل العلم بالتعيين، ليحصل القطع بعدم المخالفة.
Sayfa 429