لأنا نقول: القدرة الواحدة، لا ينحصر متعلقها من المتماثل إذا اختلفت المحال، كما لا ينحصر متعلقها في المختلف، والوقت والمحل واحد.
وليس كذلك ما يتعلق به من المتماثل في المحل الواحد، والوقت واحد، لأنها لا تتعلق على هذه الشروط بأكثر من جزء واحد.
لا يقال: محال الحروف المتماثلة متغايرة، كما قلنا في الأكوان.
لأنا نقول: من المعلوم اتحاد محال مخرج الحرف الواحد، ولهذا متى لحق بعض محال هذه الحروف آفة، أثر ذلك في كل حروف ذلك المخرج.
وإذ قد ثبت (1) أن ما وقع أمرا قد كان يجوز أن يكون غير أمر، فلا بد في وقوعه أمرا من سبب، فإما أن يرجع إليه وما يتعلق به، أو إلى فاعله.
وما يرجع إليه، إن كان وجوده، أو حدوثه، أو جنسه، أو صفته، بطل، لوجود هذه الأشياء فيما ليس بأمر.
وأيضا، لو كان أمرا بجنسه، كان صفة نفسية، وكان يرجع إلى الآحاد دون الجمل، فكان يجب في كل جزء من الأمر أن يكون أمرا، وكان يجب أن يدرك على هذه الصفة، فيعرف بالسمع كونه أمرا من لا يعرف اللغة، وكان يحصل حال العدم، كما يحصل حال الوجود، لأن الصفة النفسية كذلك، فكان يجب في حال العدم أن يكون أمرا.
ولا يجوز أن يكون أمرا لحدوثه على وجه، ويراد به ترتيب صيغة، لما بينا أن نفس هذه الصيغة قد تستعمل في غير الأمر، ولا لعدمه، إذ عدمه يحيل
Sayfa 393