314

The End of Reaching the Science of Principles

نهاية الوصول إلى علم الأصول

المبحث الثاني: في أن للأمر صيغة تخصه، وأن صيغة «افعل» ليست حقيقة في الإباحة والتهديد

اعلم أن بعض الناس قد ذهب إلى أن صيغة «افعل» مشتركة بين الواجب والندب، اللذين هما ترجيح وطلب، وبين الإباحة والتهديد، المطلوب منه عدم الفعل.

والحق خلاف ذلك، لأنا نفرق بين قوله: «افعل» وبين قوله: «لا تفعل»، وبين قوله: إن شئت افعل وإن شئت لا تفعل ونعلمه قطعا.

ونعلم أن الأول أمر وطلب ترجيح الوجود، بخلاف الباقيين، وتحمل صيغة «افعل» عليه عند تجرده عن القرائن الحالية والمقالية، بأن تنقل الصيغة إلينا عن ميت، أو غائب، لا في فعل معين من صلاة وصيام، بل في مطلق، بحيث لا يتوهم فيه قرينة مخصصة لسبق ذهننا إليه.

ونعلم قطعا أن قوله: «افعل» وقوله: «لا تفعل»، وقوله: إن شئت افعل وإن شئت لا تفعل، أسماء متباينة لا مترادفة.

كما ندرك تفرقة بين قولنا: قام زيد، وبين قولنا: هل قام زيد، في أن الأول خبر، والثاني استفهام.

وكذا بين قام زيد، ويقوم زيد، في أن الأول للماضي، والثاني للحال أو المستقبل، وإن كان قد يعبر بأحدهما عن الآخر.

وكما ميزوا بين الحال والماضي، كذا ميزوا بين الأمر والنهي، فقالوا

Sayfa 376