Nihâyetü'l-Fitan ve'l-Melahim
النهاية في الفتن والملاحم
Soruşturmacı
محمد أحمد عبد العزيز
Yayıncı
دار الجيل
Baskı
١٤٠٨ هـ
Yayın Yılı
١٩٨٨ م
Yayın Yeri
بيروت - لبنان
النار، فيقول: انطلق فأخرج مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فأقول: وَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ. قَالَ: فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ لَيْسَتْ تِلْكَ لَكَ، تِلْكَ لِي، قَالَ: فَأَنْطَلِقُ فَأُخْرِجُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُخْرِجَ قَالَ: وَيَبْقَى قَوْمٌ فَيَدْخُلُونَ النَّارَ، فَيُعَيِّرُهُمْ أَهْلُ النَّارِ، فَيَقُولُونَ: أَنْتُمْ كنتم تعبدون الله ولا تشركون به، وقد أدخلكم إلى النار قال: فيحزنون لذلك، قَالَ: فَيَبْعَثُ اللَّهُ مَلِكًا بِكَفٍّ مِنْ مَاءٍ، فينضح بها في النار، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ لَا إِلَهَ إلا الله، إلا وقعت في وجهه قَطْرَةٌ قَالَ: فَيُعْرَفُونَ بِهَا، وَيَغْبِطُهُمْ أَهْلُ النَّارِ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: انْطَلِقُوا، فيضيفون النَّاسَ، فَلَوْ أَنَّ جَمِيعَهُمْ نَزَلُوا بِرَجُلٍ وَاحِدٍ، كان لهم عنده سعة، ويسمون المجردين".
وهذا السياق يقتضي تعدد الشَّفَاعَةِ، فِيمَنْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: فأخرج: أَنْقِذْ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَيَبْقَى قَوْمٌ فيدخلون النار، والله تعالى أعلم.
النوع الرابع من الشفاعة: شفاعته ﷺ في رفع درجات من يدخل الجنة فيها،
فوق ما كان يَقْتَضِيهِ ثَوَابُ أَعْمَالِهِمْ، وَقَدْ وَافَقَتِ الْمُعْتَزِلَةُ عَلَى هذه الشفاعة خاصة، وقد خالفوا فيما عداها من المقامات مَعَ تَوَاتُرِ الْأَحَادِيثِ فِيهَا، عَلَى مَا سَتَرَاهُ قريبًا إن شاء تعالى، وبه الثقة، وعليه التكلان.
فأما دليل هذا النوع، فَهُوَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا: مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، لَمَّا أُصِيبَ عَمُّهُ أبو عامر، في غزوة الأوطاس وأخبر أَبُو مُوسَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ:
2 / 206