قال شيخنا قلت هذا فى الامة مبنى على مسألة انقراض العصر وأما فى التبليغ ففى جواز مالا يقر عليه من ذلك خلاف معروف سببه حديث السهو قال الخطابي فى معالم الحديث أكثر العلماء متفقون على أنه قد يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم الخطأ فيما لم ينزل عليه فيه وحى ولكنهم مجمعون على أن تقريره على الخطأ غير جائز وذكر ذلك عذرا لقول عمر فى الكتاب الذى أراد أن يكتبه واستشهد بقوله ( انما أنا بشرأغضب كما يغضب البشر فأيما عبد لعنته أو سببته فأجعل ذلك له صلاة وزكاة ) ومن ذلك مراجعته في بعض الامر حتى يعزم عليه فحينئذ لم يكن له أن يراجع وقال بعض الشافعية هو معصوم عن الخطأ ولا يجوز عليه وكذلك قال أبو الخطاب ان حكمه أن يصير معصوما بعصمته وان صدر عن الظن كالاجماع ثم ذكر أنه اذا أقر عليه لم يكون الا صوابا
قال القاضي فى ضمن مسألة تصويب المجتهدين لما احتج بقصة داود فإن قيل كيف يقع الخطأ على الانبياء قيل يجوز عليهم كما يجوز على غيرهم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم انما أنسى لاسن وانما الفرق بيننا وبينهم أنهم لا يقرون على الخطأ ونحن نقر عليه
ثم قال فى مسألة اجتهادة لما احتج المخالف بأن الاجتهاد يؤدى إلى غلبة الظن وهو قادر على الحكم بالعلم من طريق الوحى فقال الجواب أن النص من الله مفقود فى الحال وعلى أنه معصوم فى اجتهاده كالامة فلا يقول أن طريقه غلبة الظن واحتج بأن من رد قوله كفر خلو جاز أن يحكم بالاجتهاد لم يجز تكفيره لان الاجتهاد حكم من طريق الظن وهذا لا يجوز تكفيره لاجماع المسلمين على عدم تكفيره والجواب أنه يكفر بكونه مكذبا للرسول فى خبره وقولهم ان الاجتهاد يؤدى إلى غالب الظن فلا يصح لان النبي صل الله عليه وسلم معصوم فى اجتهاده من الخطأ والزلل مقطوع باصابته الحق ودرك الصواب وكذلك فى مسألة انقراض العصر فى أسئلة المخالف ان الرسول لا يرجع عما كان عليه لانه يبين له الخطأ وانما يرجع بأن يقول كنت على الصواب ولكن قد نسخ عنى ذلك وأمرت بغيره وليس كذلك المجمعون لانهم يرجعون عما كانوا عليه لانه قد تبين لهم الخطأ فيما كانوا عليه ولم يمنع القاضى ذلك
مسألة ترجمها ابن برهان بهذه العبارة فقال يجوز أن يتعبد الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالعمل بالقياس كغيره من أمته وأنكرت طائفة ذلك
Sayfa 454