اذا ثبت أن المصيب من المختلفين واحد فهل نقطع بصحة قولنا وخطأ المخالف أم يجوز أن يكون الحق فى ما غير قلناه قد نقل عن أبى الطيب الطبرى أنه يقطع بخطأ مخالفه وينقض حكمه قال أبوالخطاب فى التمهيد وقد أومأ اليه أحمد فى رواية ابن الحكم وذكر نصه على نقض حكم من حكم بأن المشترى أسوة الغرماء والصحيح أن المسائل تنقسم قسمين إلى ما يقطع فيه بالإصابة والى ما ندرى أصاب الحق أم أخطأ بحسب الادلة وظهور الحكم للناظر ولا أظن يخالف فى هذا من فهمه وعلى هذا ينبنى نقض حكم الحاكم وغيره ومن ذلك قول أبى بكر فى الكلالة وقول عمر وغيره وعليه ينبنى حلف الامام أحمد فى مسائل منها العينة وجبنه عن الحلف فى آخر كالشفعة للجار وغير ذلك وهكذا قال ابن حامد فى أصول الفقه فى باب كتابة العلم وجمعه وتصنيفه قال قال الخلال على المذهب انه لا يرى الرد على أهل المدينة قال ابن حامد وانما ذلك على أصل امامنا فى تخطئة أهل الاجتهاد وهل يسوغ لنا القطع بالخطأ أم لا فأهل المدينة قد قال أحمد انهم للآثار يتبعون وان من اجتهد بالاثر فالحق واحد والآخذ بالخبر الآخر معذور فأما أهل الرأى فلا خلاف عن أبى عبدالله أن أخذهم بالرأى مع الخبر مقطوع على خطئه فهو الذى يرد عليه ويبين عن خطئه
( شيخنا ) فصل
لما تأول المخالف أن قوله اذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ليس عائدا إلى الخطأ فى الاجتهاد واصابة الحكم بدليله لكن إلى كون المحكوم له يقتطع مال خصمه أو حقه بذلك الحكم لكذب الشهود أو مغالطة الخصم بكونه أخصم وألحن كما جاء فى الحديث وهذا النوع من الخطأ هو الذى يستحق الحاكم فيه أجر اجتهاده واصابة حكم الشرع حيث قضى بالبينة بظاهر العدالة وحرم أجر تحصيل الحق لمستحقيه بحكمه كمن يسقى المضطر ماء لا يعلم أنه مسموم فله أجر قصده لريه واستنقاذه من تلف العطش ولكن حرم ثواب احياء نفسه باسقائه حيث لم يحصل له ذلك باسقائه
قال ابن عقيل الجهالة بكذب الشهود وما شاكل ذلك من اقرار الخصم على سبيل التهزي ونحو ذلك مما لا يضاف إلى الحاكم به الخطأ ولهذا من جهل نجاسة ماء فتوضأ به بناء على حكم الاصل أو أخطأ جهة القبلة مع اجتهاده ولم يعلم لاينقض ثوابه ولا أجر عمله لحديث عمر فى الميراث
Sayfa 449