وإن رمى غير السقاة والرعاة قبل الزوال، أو ليلًا لم يجزئه الرمي فيعيده نصًا وبه قال مالك والشافعي، ورخص إسحاق وأصحاب الرأي في الرمي يوم النفر قبل الزوال ولا ينفر إلا بعد الزوال، وعن أحمد مثله. قال في الإنصاف وعنه يجوز رمي متعجل قبل الزوال وينفر بعده، ونقل ابن منصور: إن رمى عند طلوعها متعجل، ثم نفر كأنه لم ير عليه دما وجزم به الزركشي انتهى، والمذهب الأول، لأن النبي ﷺ إنما رمى بعد الزوال، وآخر وقت رمى كل يوم من أيام الرمي الأربعة إلى المغرب لأنه آخر النهار.
ويستحب أن لا يدع الصلاة مع الإمام في مسجد منى وهو مسجد الخيف لفعله ﵊ وفعل أصحابه، فإن كان الإمام غير مرضي لفسق أو نحوه، صلى المرء برفقته محافظة على الجماعة، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ويستحب أن لا يدع الصلاة في مسجد منى وهو مسجد الخيف مع الإمام فإن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يصلون بالناس قصرًا بلا جمع بمنى ويقصر الناس كلهم خلفهم أهل مكة وغير أهل مكة، وإنما روى عن النبي ﷺ أنه قال (يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفرٌ) لما صلى بهم بمكة نفسها، فإن لم يكن للناس إمام عام صلى الرجل بأصحابه، والمسجد بنى بعد النبي ﷺ لم يكن على عهده انتهى كلامه، ويرمي كل جمرة من الثلاث بسبع حصيات واحدة بعد واحدة كما تقدم في رمي جمرة العقبة، فيبدأ بالجمرة الأولى، وهي أبعدهن من مكة وتلى مسجد الخيف في القرب فيجعلها عن يساره ويرميها بسبع حصيات، ثم يتقدم قليلًا لئلا يصيبه الحصا فيقف ويدعو رافعًا يديه ويطيل، ثم يأتي الوسطى فيجعلها عن يمينه ويرميها كذلك بسبع حصيات ويقف عندها بعد أن يتقدم قليلًا لئلا يصيبه الحصا ويدعو ويرفع يديه ويطيل، ثم يأتي جمرة