البيت عن يساره ومنى عن يمينه فرماها بسبع حصيات كذلك ولم يرمها من أعلاها كما يفعل الجهال ولا جعلها عن يمينه واستقبل البيت وقت الرمي كما ذكره غير واحد من الفقهاء، فلما أكمل الرمي رجع من فوره ولم يقف عندها) فقيل لضيق المكان بالجبل، وقيل وهو أصح إن دعاءه كان في نفس العبادة قبل الفراغ منها (فلما رمى جمرة العقبة فرغ الرمي، والدعاء في صلب العبادة قبل الفراغ منها أفضل منه بعد الفراغ منها إلى أن قال: ولم يزل في نفسي هل كان يرمي قبل صلاة الظهر أو بعدها، والذي يغلب على الظن أنه كان يرمي قبل الصلاة ثم يرجع فيصلي لأن جابرًا وغيره قالوا كان يرمي إذا زالت الشمس فعقبوا زوال الشمس برميه، وأيضًا فإن وقت الزوال للرمي أيام منى كطلوع الشمس لرمي يوم النحر والنبي ﷺ يوم النحر لما دخل وقت الرمي لم يقدم عليه شيئًا من عبادات ذلك اليوم، وأيضًا فإن الترمذي وابن ماجة رويا في سننهما عن ابن عباس ﵄ (كان رسول الله ﷺ يرمي الجمار إذا زالت الشمس) زاد ابن ماجة (قدر ما إذا فرغ من رميه صلى الظهر)، وقال الترمذي حديث حسن ولكن في إسناد حديث الترمذي الحجاج بن أرطأة، وفي إسناد حديث ابن ماجة إبراهيم بن عثمان بن
شيبة ولا يحتج به ولكن ليس في الباب غير هذا. وذكر الإمام أحمد أنه كان يرمي يوم النحر راكبًا وأيام منى ماشيًا في ذهابه ورجوعه انتهى كلام ابن القيم. قال في الإقناع وشرحه: ويستحب الرمي أيام منى قبل صلاة الظهر لقول ابن عباس (كان رسول الله ﷺ يرمي الجمار إذا زالت الشمس قدر ما إذا فرغ من رميه صلى الظهر) رواه ابن ماجة انتهى، وفي إسناده ما تقدم، وللسقاة والرعاة الرمي ليلا ونهارا للعذر ولو كان رميهم في يوم واحد، أو في ليلة واحدة من أيام التشريق،