405

Mufeed Al-Anam Wa Noor Az-Zalam Fi Tahreer Al-Ahkam Li-Hajj Bait Allah Al-Haram

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

Yayıncı

مكتبة النهضة المصرية

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م

Yayın Yeri

القاهرة

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ماء زمزم سيد المياه وأشرفها وأجلها قدرًا وأحبها إلى النفوس وأغلاها ثمنًا وأنفسها عند الناس، وهو هزمة جبرائيل وسقيا إسماعيل. وثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال لأبي ذر وقد أقام بين الكعبة وأستارها أربعين ما بين يوم وليلة، وليس له طعام غيره فقال النبي ﷺ: (إنها طعام طُعم) وزاد غير مسلم بإسناده (وشفاء سقم) . وفي سنن ابن ماجة من حديث جابر بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: (ماء زمزم لما شرب له) وقد ضعف هذا الحديث طائفة بعبد الله بن المؤمل رواية عن محمد بن المنكدر، وقد روينا عن عبد الله بن المبارك أنه لما حج أتى زمزم فقال: اللهم إن ابن أبي الموالي حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر ﵁ عن نبيك ﷺ أنه قال: (ماء زمزم لما شرب له) فإني أشربه لظمأ يوم القيامة، وابن أبي الموالي ثقة، فالحديث إذًا حسن، وقد صححه بعضهم وجعله بعضهم موضوعًا، وكلا القولين فيه مجازفة، وقد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورًا عجيبة واستشفيت به من عدة أمراض فبرأت بإذن الله، وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد قريبًا من نصف الشهر أو أكثر ولا يجد جوعًا ويطوف مع الناس كأحدهم وأخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يومًا وكان له قوة يجامع بها أهل ويصوم ويطوف مرارًا انتهى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى.
وفي صحيح مسلم في فضائل أبي ذر ثم قال يعني رسول الله ﷺ (متى كنت هاهنا؟ قال: قلت قد كنت هاهنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم، قال: فمن كان يطعمك؟ قال قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم، قسمنت حتى تكسرت عُكن بطني، وما أجد على كبدي سخفة جوع، قال: إنها مباركة إنها طعام طُعمٍ) .
وعن

2 / 93