واسعًا، وشفاء من كل داء. قوله: ماء زمزم لما شرب له، فيه دليل على أن ماء زمزم ينفع الشارب إذا شاء الله لأي أمر شربه لأجله سواء كان من أمور الدنيا أو الآخرة، لأن (ما) في قوله لما شرب له من صيغ العموم. قوله: لولا أن تغلبوا وذلك بأن يظن الناس أن النزع سنة فينزع كل رجل لنفسه فيغلب أهل السقاية عليها. قوله: لا يتضلعون: أي لا يروون من ماء زمزم.
قال في القاموس: وتضلع: امتلأ شبعًا أو ريًا حتى بلغ الماء أضلاعه انتهى. قوله: هزمة جبريل بالزاي: أي حفرة جبريل لأنه ضربها برجله فنبع الماء، قال في القاموس: هزمه يهزمه: غمزه بيده فصارت فيه حفرة، ثم قال: والهزائم البئار الكبيرة الغزر الماء. قوله: وسقيا إسماعيل: أي أظهره الله ليسقي بها إسماعيل في أول الأمر.
فائدة: سبب ظهور زمزم هو ما روى ابن عباس ﵄ (أن هاجر لما أشرفت على المروة حين أصابها وولدها العطش على ما تقدم في السعي سمعت صوتًا فقالت صهٍ، تريد نفسها، ثم تسمعت فسمعت أيضًا، فقالت قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه، وتقول بيدها هكذا تغترف من الماء في سقائها وهو يفور بعدما تغترف) قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: (يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال: لو لم تغترف من الماء لكانت زمزم عينًا معينًا، قال فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة فإن هاهنا بيت الله يبنى هذا الغلام وأبوه فإن الله لا يضيع أهله، وكان البيت مرتفعًا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله) . أخرجه البخاري.