596

Muclim Bi Fawaid Muslim

المعلم بفوائد مسلم

Soruşturmacı

فضيلة الشيخ محمد الشاذلي النيفر

Yayıncı

الدار التونسية للنشر

Baskı

الثانية،١٩٨٨ م

Yayın Yılı

والجزء الثالث صدر بتاريخ ١٩٩١م.

قال الشيخ -وفقه الله-: هذا من أدل الشواهد على سعة فقه الصحابة ﵃ وتحريرهم الألفاظ. وفي تنبيه الخدري على التفريق بين (في) و(من) إشارة حسنة إلى القول بتكفير الخوارج لأنه أفهم بأنه لما لم يقل: (منها) دَلَّ على أنهم ليسوا من أمته ﷺ. وهذا وإن لم يكن مما يعتمد عليه فإنه قد أحسن ما شاء في تنبيهه على هذا اللفظ وإن كان قد روى أبو ذر بعد هذا فقال: "قال ﷺ: إنَّ بَعْدِي مِنْ أمَّتِى، أَو سَيَكُون بَعْدِي مِنْ أمَّتِي" الحديث (ص ٧٥٠).
٤١٢ - وفي رواية علي ﵁: "يَخْرُجُ مِن أمَّتِي" (ص ٧٤٨).
وقد (٦٨) وقع في هذا الحديث العبارة عنهم باللفظ الذي تجنبه أبو سعيد. وفي حديث الخوارج من إخباره ﵇ عن الغيوب ما يعظم موقعه منها إشارته ﷺ إلى ما يكون بعده من اختلاف الأيمة في تكفيرهم والتماري في ذلك بقوله (٦٩) ﷺ: "وتتمارى في الفُوق". وقد كادت هذه المسألة تكون أضد إشكالًا (عند المتكلمين) (٧٠) من سائر المسائل.
ولقد رأيت أبا المعالي وقد رغّب إليه الفقيه أبو محمد عبد الحق رحمهما الله في الكلام عليها فَهَربَ له من ذلك واعتذر له بأن الغلط فيها يصعب موقعه لأن إدخال كافر في الملة أو إخراج مسلم عنها عظيم في الدين.
وكذلك اضطرب فيها قول القاضي ابن الطيب، وناهيك به في علم الأصول. وأشار أيضًا القاضي ﵀ إلى أنها عن المُعْوِصَاتِ لأن القوم لم يصرحوا بنفس الكفر وإنما قالوا أقوالًا تؤدي إليه.

(٦٨) في (ب) و(ج) و(د) "فقد وقع".
(٦٩) في (ج) "قوله" وفي (ب) "لقوله".
(٧٠) "عند المتكلمين" ساقط من (أ).

2 / 36