فإن لم نقل بدليل الخطاب سقط احتجاجه. وإن قلنا بإثباته قلنا: ليس هذا هاهنا في الحديث من دليل الخطاب بل هو من التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا وجب القضاء على النّاسي مع سقوط الإِثم فأحرى أن يجب على العامد. والخلاف في القضاء في العَمْدِ كالخلاف في الكفارة في قتل العمد والخلاف فيهما انبنى على الخلاف: هل ما في الحديث المتقدم والآية المتقدمة من دليل الخطاب أو من مفهوم الخطاب؟.
٢٧٤ - وفي حديث الوادي من رواية أبي قتادة حين أتاه أبو قتادة بالمِيضَاة فقال النبيء ﷺ: "احفظ علينا مِيضَأتك فسيكون لها نَبَأ" ثمّ ذَكَر بَعْد ذلك "أنهم عَطِشُوا فأتَى بالمِيضَأة فجعل يصب وَأبُو قتادة يَسْقِي حَتَّى رَوُوا كُلُّهُمْ" (ص ٤٧٢).
قال الشيخ -وفقه الله-: هذا فيه للنبيء ﷺ معجزتان: قولية، وفعلية. فالقولية إخباره ﵇ بالغيب وأنها سيكون لها نبأ، والفعلية تكثير الماء القليل.
قوله: "ثمّ سَار حتى تَهَوَّرَ الليل".
قال الهروي: معناه: حتى ذهب أكثره وانهدم كما يتهور (١٥٥) البناء.
يقال: تهور الليل وتوهر.
وقوله "حتى كاد ينجفل" أي ينقلب.
وقوله ﵇ "أطلقوا لِي غُمَري" قال أبو عُبَيْد: يقال للقعب الصغير: غمر، وتغمرت: شربت قليلًا قليلًا، قال أعشى باهلة يرثي المنتشر:
(١٥٥) ساقطة من (ب).