قال الشيخ -وفقه الله-: تعلق بعض الناس بهذا الحديث ورأى أن الإِمام إذا صلّى جالسًا لعذر أن من ائتم به يجلس لجلوسه. وأكثر الفقهاء على خلاف هذا وأنهم لا يجلسون ولا يسقطون فرض القيام مع قدرتهم عليه لفرض الموافقة للإِمام. وعندنا قولان في صحة إمامة الجالس لعذر بالقيام:
أحدهما: إجازة ذلك تعلقًا بإمامة النبيء ﷺ الناس في مرضه الذي مات فيه على أحد التأويلين أنه الإِمام دون الصديق.
والثاني: منع ذلك تعلقًا بقوله ﷺ "لاَ يَؤُمَنَّ أحَدٌ بعدي جالسًا".
٢٠٣ - قال الشيخ: وخرج مسلم في حديث "خُرُوج النَّبيء ﷺ في مَرَضهِ بين رجلين" في نسخة الجلودي والكسائي "بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر". ووقع في نسخة ابن ماهان "بين الفضل بن عباس ورجل آخر" جعل الفضل مكان عباس. وهكذا قال: "عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله عن عائشة قالت: فخرج ويده على الفضل بن عباس ويد على رجل آخر" (ص ٣١٢).
٢٠٤ - (٣٢) - وقوله: "اشْتَكَى رَسُولُ الله ﷺ فَصَلَّيْنَا وَرَاءهُ وَهْوَ قَاعِدٌ وَأبُو بكر يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ" وَفِي طريق آخر: "صَلَّى لَنَا رسول الله ﷺ وَأبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ، فَإذَا كَبَّرَ رسول الله ﷺ كَبَّرَ أبُو بكر ليُسْمِعَنَا" (ص ٣٠٩).
قال الشيخ -أيده الله-: اختلف الناس: هل كان النبيء ﷺ هو الإِمام في هذه الصلاة. وفائدة الخلاف جواز إمامة الجالس بالقائم. وقد تقدم الخلاف فيه ووجهه.
وقوله "وأبو بكر يسمع الناس" فيه حجة لقول من أجاز الصلاة بالمسمع.
(٣٢) بهامش (أ) "شكوى رسول الله ﷺ"