منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
على أن خلاف أهل النص لا يقع فيما ذكرنا؛ لأنهم متى ادعوا قصرها في ولد الحسين فقد وافقوا في أنها لا تجوز في غير ولد البطنين وهو المطلوب هنا، وإنما يبقى الخلاف بين أصحاب النص وبين جمهور أهل البيت، والمعلوم صحة قول الجمهور وبطلان قول أصاب النص.
الدليل الثاني: أن الأمة أجمعت بعد بطلان قول أصحاب النص على جوازها في ولد البطنين واختلفوا في من عداهم، والإجماع دليل قاطع على ما هو مقرر في مواضعه من أصول الفقه، وغنما قلنا أنهم أجمعوا عل ذلك؛ لأن من أجازها فيه ؛ لأنهم خيار الناس، ومن أجازها في قريش فقد أجازها فيهم؛ لأن خير قريش.
فإن قيل: إذا خرج أصحاب النص عن هذه المقالة فلا إجماع؛ لأنه ليس إذا بطل قول بعض الأمة وتعين الحق في الثاني يجب أن يعد ذلك إجماعا لولا هذا النصح دعوى الإجماع في كل مسألة قطعية يقع فيها الخلاف؛ لأنه لا بد أن يتعين الحق في أحد القولين.
قلنا: إنه وإن أبعد إجماعا فقد تعين الحق فيه وصارت صحته قطعية، وغلا خرج الحق عن أيدي الأمة وسيتضح لك عن قريب أن مثل هذا القدر يكفي في حصول الغرض في هذه المسألة.
فإن قيل: أن الإجماع من عدا أصحاب النص ليس إجماعا على محل النزاع؛ لأن محل النزاع هو جوازها فيهم، وبقي جوازها في غيرهم، ولم يجمع الناس على ذلك؛ لأن المخالف يقول بجوازها في غيرهم وفيهم، وليس لكم أن تأخذوا بعض الأقوال وتدعوا الإجماع فيه ولو صح هذا لكان لأحدنا أن يدعي أن أكثر الحيض خمسة أيام ويحتج لذلك بأن الامة قد أجمعت عليه؛ لأن القائلين أكثر الحيض خمسة عشر والقائلين أكثره عشرة أيام، فقد اتفقوا على الخمس ومعلوم أن هذا لا يصح؛ لأن القولين الأولين قد قالوا بالخمس وزيادة،وهذا قال بالخمس ونفى الزيادة، فكذلك هذه المسألة.
Sayfa 741