منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
ولهذا لا ادعى بعض أصحاب الشافعي الإجماع في قولهم أن دية الذمي ثلث دية المسلم، واحتج على ذلك بأن الأمة افترقت فقال بعضها ديته دية المسلم، قوال البعض مثل نصف ديته، فلا بد أن يكونوا قد اتفقوا على قول الشافعي رضي الله عنه وهو وجوب الثلث، فقال العلماء: لا يصح دعوى الإجماع في قول الشافعي هذا؛ لأن القولين الأولين قد اشتملا على وجوب الثلث وزيادة، وقول الشافعي رضي الله عنه قد انطوى على وجوب الثلث ونفي الزيادة ولم يقع إجماع /471/ على هذا كذلك هذه المسألة؛ لأن قول بعض الأمة قد انطوى على جوازها فيهم وعلى جوازها في غيرهم وقول البعض الآخر قد انطوى على جوازها في غيرهم، وإنما وقع الإجماع على هذا القول الذي هو جوازها فيهم ونفى جوازها في غيرهم، وإنما وقع الإجماع على بعضه.
والجواب: أن يقول: إنما نلزم بهذه الأسئلة إذا حررنا الدلالة على هذا الوجه الذي ذكره السائل وهو أن يدعي الإجماع على محل النزاع، وإن كان هذا هو ظاهر احتجاج أصحابنا أعني تحريرهم للدلالة على هذا الوجه الذي يمكن التشعيب فيه، ولكنا نسلك في الاستدلال في هذا الدليل وجها آخر.
فنقول: لسنا نستدل بالإجماع في هذه المسألة رأسا، ولكن نقول: إن جواز الإمامة فيهم عليهم السلام وفي غيرهم حكم شري لا يثبت إلا بدليل قاطع، وقد ثبت لنا بالطريقة القاطعة جوازها فيهم عليهم السلام؛ لأنه لما افترق الناس على قولين:
أحدهما: قول أصحاب النص وهو جوازها في ولد الحسين فقط.
والثاني: قول بقي الأمة وهو جوازها في أهل البيت، وقد ثبت بالدليل القاطع البطلان قول أصحاب النص وتعين الحق في قول الباقين وصارت صحته قطعية، وإلا خرج الحق عن أيدي الأمة، فثبت لنا جوازها فيهم عليهم السلام بدليل قاطع ولم يحصل دليل قاطع مثل هذا على جوازها في غيرهم، والأصل عدم الجواز فيبقى هذا الجواز في حق غيره متبقيا على الأصل.
Sayfa 742