منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
قيل: والفرق بينه وبين إجماع الأمة على هذه المقالة هو أن الوعيد ورد على مخالفة إجماع الأمة في قوله تعالى: {له ما تولى ونصله جهنم} حتى لو لم يرد وعيد لكان الإجماعان ظنيين.
والذي عليه أكثر الفرق أن إجماعهم ليس بحج.
لنا: قوله تعالى: {هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم..} إلى قوله /462/ {وتكونوا شهداء على الناس} والاجتباء هو الاختيار، وهو تعالى لا يختار للشهادة إلا العدول وظاهر الآية وإن تناول جميع ولد إبراهيم عليه السلام، فإنه يخرج من عدا أهل البيت بالإجماع لوقوع الاتفاق على أن قول من عداهم ليس بحجة، وإنما الخلاف في إجماعهم، فلو لم يكن حجة لبطلت فائدة الآية.
فإن قال المخالفون شهادتهم على الناس إنما هي في الآخرة وكذلك العدالة.
قلنا: الآية وردت مورد المدح لهم ولا مزية لهم بذلك في الآخرة؛ لأن كل أحد يومئذ عدل أي ملجأ إلى الصدق، فلا يحتاج إلى من يشهد عليه.
فإن قالوا: الخطاب خطاب مواجهة فلا يتناول إلا الموجودين منهم في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
قلنا: كان يلزم مثله في إجماع الامة؛ لأن قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} الآية ونحوا من أدلة الإجماع ظاهرة المواجهة.
والتحقيق أن كل خطاب يتناول أهل العصر الأول فإنه يتناول أهل كل عصر، ولولا هذا لكان لقائل أن يقول: لا يجب علينا الصلاة ولا الزكاة؛ لأن قوله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} خطاب مواجهة لا يتناول إلا المجودين حال نزول الآية معلوم.
فن قالوا: إما أن يكون المراد الموجودين حال نزل الآية فقط أو جميع أهل البيت إلى آخر التكليف وكلاهما يبطل غرضكم.
قلنا: لا واحد من القسمين، بل المراد أهل العصر في كل عصر وإلا لزم مثله في إجماع الأمة.
فإن قيل: ما أنكرتم أن المؤمنين كلهم من ولد إبراهيم يوم نزول الآية فيكون المراد بها جميع المؤمنين فيكون أحد الأدلة على إجماع الأمة.
Sayfa 728