منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
وهذا الذي ذكره رحمه الله تعالى ليس بالمقنع، أما قوله يلزم حصول اللم بمكة للبعض دون البعض فهو صريح ما يجوزه الخصم، وليس بمستحيل عنده؛ لأن طريقه العادة، وأما أنا لا نصدق من أخبر عن نفسه أنه لا يعلم مكة ضرورة البعض، وكذلك لو فرض الكلام في مكة في حق أهل البلدان النائية، بحيث يتصور أن لا يخبرهم بها قافلة واحدة واحدة وقافلتان.
وما ذكر رحمه الله من امتناع ذلك لأمر يرجع إلى التلكيف فهذا صيح، لكن في حق من عليه تكليف بمخبر ذلك المخبر كالعلم بمكة، فإن التكليف المترتب عليه شامل، فما المانع أن لا يكون على بعض المكلفين تكليف يترتب على العلم بوجود الري مثلا أو غيرها من البلدان، فلا يلزم أن يخلق الله العلم الضروري بها عند خبر القافلة، وإن جاز أن يفعله في غيره.
يزيده وضوحا أنهم قد أجازوا أن يكون في أقاضي الأرض بلد لم يحصل لهم العلم بمحمد عليهم السلام ولا بدعوته ولا يكون عليهم في ذلك تكليف وليس لأحد أن يقول: كيف يصح ذلك والمعلوم ضرورة من الدين أنه مرسل إلى الثقلين؛ لأنا نقول أن تجويز ذلك لا يخرجه عن كونه مرسلا إليهم لجواز أن يكون شرعه عليه السلام مصلحة لهم مشروطا بأن يبلغهم ويعلموه ضرورة كما في صدر الإسلام، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم بعث إلى الكل وإن تراخا علم أكثر الناس به صلوات الله عليه إلا بعد مدة، وكان الوجه في صحة ذلك هو أنه لا يمتنع كون شرعه مصلحة مشروطة بالعلم.
وأما الموضع الثالث وهو في أن إجماعهم حجة فهذا هو مذهبنا وغليه ذهب أبو علي وأبو عبد الله البصري.
قيل: وقاضي القضاة، وروي عن القاسم عليه السلام أنه ليس بحجة، وقد ضعفت هذه الرواية عنه وتأولها بعضهم على أن مراده أنه لا يحرم مخالفته لا على أنه لا يصح الاستدلال به وتصير بمنزلة الآيات والأخبار التي دلالتها ظنية، فإنه يصح الاستدلال بها ولا يحرم مخالفتها.
Sayfa 727