717

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

قال بعض المعتزلة: يجوز أن يكون عدول الصحابة عن علي لمانع وهو يحسبه افتراق الناس عليه لمكان القتل الذي كان يقتله مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فخاف الصحابة الانتقاد له الناس مع قرب عهدهم بالكفر، فعقدوا لغيره مع علمهم بفضله تحريا للصلاح وتسكينا للدهماء.

قالوا: ويجوز أيضا أن يكون عدولهم عنه لضيق الوقت وخشية ظهور الفتنة حال مراجعته وانتظاره حتى يفرغ من تجهيز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فخافوا أن يبايع الأنصار ويشق العصا فسارعوا بالبيعة خوفا لذلك.

والجواب: قال أصحابنا ما ذكره المخالف من كثرة قتله في الناس ما يزيده مدحا وفضلا ورئاسة /459/ وليس مما يصرف عنه.

وهذا الجواب ليس بالجيد؛ لأنهم يقولون مسلم ما ذكرتم، ولكن القلوب مجبولة على النفرة، فمن قتل الأقارب من الآباء والأبناء والأخوة فلا تكاد القلوب تطاوع على محبته والانقياد له والإذعان وإن كان ذلك هو الواجب، فهذا الجواب لا يشتمل السؤالين جميعا.

وأيضا في الجواب أن يقول إنما كان يحسن ما فعلوه من اجتهادهم والنظر في الصلاح لو كانت المسألة اجتهادية، فأما والإمام عليه دليل قاطع فلا مجال لاجتهادهم ولا حكم لرأيهم؛ لأنه لو علم الله الصلاح في ما أداهم إليه رأيهم لما نصب على الإمام دليلا، ولترك المسألة اجتهادية.

Sayfa 723