716

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

فصل [في الاستدلال على إمامته رضي الله عنه بكونه أفضل الأمة

بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم]

ووجه الاستدلال بذلك هو أنه لا يجوز إمامة المفضول لا روي أن الصحابة يوم السقيفة فزعوا إلى عد الفضائل، فقالت الأنصار: الدار دارنا والإسلام عزنا، وقال المهاجرون: نحن شجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والبيضة التي تفقأت عنه.

والذي يمكن أن يعترض به هذا الدليل وجهان:

أحدهما: أن يقال: إن مجرد وقوع الإجماع على الفضل إنما يدل على حسنه، فأما إنه واجب أو مندوب أو مباح فلا يعلم ذلك غلا بدليل منفصل، فالصحابة وإن فزعوا إلى عد الفضائل فلا دليل على أنهم فزعوا إلى ذلك معتقدين أنه الواجب، وأن خلافه لا يصح بل من الجائز أن يكونوا معتقدين أنه الأولى وإن جاز خلافه كإجماعهم على فعل صلاة الوتر ونحو ذلك.

ويمكن الجواب عن هذا بأن يقول: إن ظاهر الحال يشهد بأن كلام قريش ورد على جهة الإنكار على الأنصار، وأنه جرى في ذلك الموقف ما يدل على امتناع إمامة المفضول، فإنه وطئ سعد حتى كاد يهلك، وقال قائلهم: قتلتم سعدا، فقال عمر رضي الله عنه: قتله الله إنه منافق، وهذا دليل على أنهم كانوا معتقدين امتناع خلافة الأنصار؛ لأن قريشا تفضلهم.

ويؤيد هذا أن عليا لما سأل عما احتج به المهاجرون على الأنصار فقيل: قالوا: نحن شجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والبيضة التي تفقأت عنه، فقال علي رضي الله عنه: احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة، وهذا دليل على تقرير احتجاجهم، وغنما أنكر عليهم أنهم لم يفعلوا بمقتضى الاحتجاج حيث احتجوا بفضلهم على من دونهم وأهملوا فضل من فوقهم عليهم.

الوجه الثاني: مما نعترض به على هذا الدليل هو أن يقال: يذهب الجمهور من أئمتكم جواز إمامة المفضول في هذه الأزمنة، فهلا جاز مثله في الصدر الأول.

والجواب: أنهم عليهم السلام إنما جوزوا ذلك في هذه الأزمان لتعذر العلم بالأفضل حتى لو تعين لهم الأفضل مع جميع الشرائط لما عدلوا عنه.

Sayfa 722