منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
والجواب: أن أئمتنا اختلفوا في ذلك، فقال الجمهور: الدليل قد خص وقت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو الإجماع على أن ليس لأحد أن يتصرف في حياته.
وقال أبو طالب: بل يستحق التصرف في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان غائبا على الحد الذي يستحقه الخليفة من المستخلف، ولكن لا نسميه إماما حينئذ؛ لأن وقوف يه يد أخرى واتفق الكل من أئمتنا عليهم السلام على أن الاستحقاق ثابت من حال حصول الأدلة الدالة على ولايته عليه السلام، وإنما الخلاف المذكور في نفاذ التصرف.
وأما الأصل الرابع وهو أن ذلك معنى الإمامة، فالذي يدل على ذلك أنه لا فرق في عرف الشرع بين الإمامة والخلافة، وهذا الأصل الذي يمكن الخصوم أن يشعثوا فيه فيقولون: إن الذي ثبت لهارون من موسى هو الخلافة اللغوية، فأما هذه الخلافة الشرعية فلم تثبت لهارون من موسى، ولا لموسى ولا لمحمد وإنما الذي ثبت لهم الجميع هو النبوة والإمامة غير النبوة، فأما الخلافة اللغوية فقد ثبت لهارون من موسى فلا حرم يثبت لعلي م نمحمد، وغذا كان كذلك لم يصح أن يقال: إن ذلك هو معنى الإمامة؛ لأن الإمامة أمر شرعي ثبت في شرع محمد فقط، بل لم يثبت إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن الإمامة وأوصافها وشروطها إنما علمت بالإجماع وهو متأخر عن موت النبي صلى الله عليه وسلم.
والذي يمكن أن يجاب به هنا هو أن يقول: إنه إذا ثبت الخلافة في الشر هي الولاية المخصوصة، فيجب أن يحمل الولاية المستفادة من الخبر على المعنى الشرعي؛ لأنه الطارئ كما تقدم هذا إن لم يحملها على المعنيين جميعا، فإنه لا ينافي بينهما بل الواجب ذلك في هذا المكان؛ لأن المعنى اللغوي قد صار داخلا تحته المعنى الشرعي.
Sayfa 719