منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
ومنها الوزارة وشد الإزر، وهذا أيضا معلوم ضرورة، فإنه كان عليه السلام أحسن الناس بلاء في الإسلام وجهادا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الذي فدى النبي بنفسه وكشف الكرب عنه صلى الله عليه وآله وسلم.
ومنها أن هارون كان أحب الناس إلى موسى، وكذلك كان علي أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهذه الأخبار ولحصول أسباب المحبة من الاخوة والموازرة والنسب والمصاهرة وغير ذلك بل هو عندنا أحب الخلق إلى الله تعالى بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما ثبت من أن الأفضل، لوما روي في خبر الطائر حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((اللهم ائتني بأحب خلقك إليك)) الخبر.
ومنها المشاركة في الأمر أي النبوة، وهذه المنزلة هي التي استثناها صلى الله عليه وآله وسلم.
ومنها الخلافة كما قال تعالى: {واخلفني في قومي} كما هو مشهور في سبب قصة هذا الخبر، فيجب ثبوت جمي هذه المنازل إلا النبوة، ومن جملتها الخلافة.
وقد اعترض المخالف هذا بأن قالوا: إنما كان ثبت ذلك لعلي من محمد صلى الله عليه وآله وسلم لو كان عاش هارون بعد موسى كما عاش علي بعد محمد.
والجواب: إن في هذا الاعتراض ركة ظاهرة، فإنه ليس من حق اشتراكهما في هذه المنازل أن يشتركا في جميع الأحوال، ولهذا لا يجب أن يشتركا في الطول والقصر ولا في اللون ولا في حسن الصورة ولا في الولادة ولا في كثير من الأمور، فكذلك لا يجب أن يشتركا في العمر، وكان الوجه في كل ذلك أن هذه الأمور خارجة عن المقصود بالمشاركة.
وبعد، فبالاتفاق أن هارون لو كان عاش لكان خليفة بعد موسى، فكذلك علي عليه السلام.
وبعد فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إلا أنه لا نبي بعدي)) إشارة إلى أن عليا يفارق هارون في هذه الخصلة /456/ التي هي كونه يعيش بعد صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك محال.
Sayfa 718