منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
على أنا ندعي أنهم فهموا من قصد النبي صلى الله عليه وسلم المعنى الذي نريده، ولهذا قال عمر لعلي: هنيئا لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. ولو كان المراد المودة والنصرة لكان لا مزية له عليه ي ذلك، ولكان لا معنى للتهنئة بذلك؛ لأن المسلمين كلهم يتوادون ويتناصرون، ولولا هذا لكان عمر رضي الله عنه قد أقر بهذا القول على نفسه إنه لا يود المؤمنين ولا يناصرهم؛ لأن ظاهر كلامه التهنئة لعلي عليه السلام بشيء اختص به، وليس لأحد أن يقول: لو فهموا ذلك من قصده صلى الله عليه وآله سولم لكان النص جليا إذا فهم ذلك من قصده صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة، فأما إذا فهم استدلالا بالقرائن فجائز أن يذهب بعضهم عنه، وأن يحمله بعضهم على معنى آخر، وان يخالفه بعضهم باجتهاده وأن يظن بعضهم أنه ليس فيه دلالة على الرئاسة المطلقة.
وعلى الجملة فليس الخطأ في مخالفة النص لأحد هذه الوجوه بمستحيل عليهم وفي محاس الأزهار للفقيه حميد رحمه الله تعالى بإسناده قال: قال حسان بن ثابت في شأن خبر الغدير:
يناديهم يوم الغدير نبيهم .... بخم وأسمع بالرسول مناديا
وقال: فمن مولاكم ونبيكم؟ .... فقالوا ولم يبدوا هناك تعاما:
إلهك مولانا وأنت نبينا .... ومالك منا في الولاية عاصيا
فقال له: قم يا علي فإنني .... رضيتك من بعدي إماما وهاديا
هناك دعا اللهم وال وليه .... وكن للذي عادى عليا معاديا
قال رحمه الله تعالى: وهذا دليل على أن حسان فهم من لفظ المولى معنى الإمامة، وفيه بإسناده إلى جعفر بن محمد أنه سئل عن معنى الخبر، فقال: سئل عنه والله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((الله مولاي أولى بي من نفسي لا أمر لي معه، وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم لا أمر لهم معي، ومن كنت مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معي فعلي مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معه)).
Sayfa 715