منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
قالوا: اللفظ إما أن يوضح لإفادة الأفراد فقط أو لإفادة المجموع فقط أو لإفادة الإفراد والمجموع على الجميع أو فإفادة الإفراد والمجموع على البدل إن كان الأول فاستعماله في المجموع مجاز، وإن كان الثاني فليس بمشترك؛ لأن مفهومه يصير واحدا كالتلق وإن كان الثالث فهو محال؛ لأن معنى إفادة المجموع أنهلا يحصل الاكتفاء إلا بالمجموع، ومعنى إفادته للإفراد أنه يحصل الاكتفاء بكل واحد منها، وإن كان الرابع فاستعماله في المجموع ليس استعمالاته في جميع مفهوماته، بل تكون إفادته للمجموع بعض مفهوماته.
ولنا أن نجيب بأنا نختار القاسم الرابع ونقول: استعماله في المجموع وإن كان بعض مفهوماته، لكن كلامنا في مفهوماته التي هي إفراد المجموع، فمتى استعملناه في المجموع فقد استعملناه في جميع تلك المفهومات التي هي إفراد ذلك المجموع، وإن كان استعماله في الواحد من تلك الإفراد مفهوما زائدا.
حجة الشيخ أبي هاشم أن أحدنا يجد من نفسه تعذر إرادة المعنيين كتعذره الجمع بين الاستحقاق والتعظيم.
والجواب: لا يسلم أن أحدنا يجد من نفسه ذلك، بل ربما يجد من نفسه جوازه، وأما الاستحقاق والتعظيم فلأن بينهما ما يجري مجرى التضاد إذا ثبت هذا قلنا: إن لفظ الولي وإن كان مشتركا بين معان فإنا نحمله على ما ليس فيه تناف منها فيحصل غرضنا من الآية اقتضت لعلي رضي الله عنه الولاية التي هي الرئاسة، وإن اقتضت غير ذلك معه.
وأما الأصل الثالث وهو أن ذلك معنى الإمامة، فالذي يدل ذلك أنا لا نعني بالإمامة إلا الرئاسة في أمور مخصوصة، وهذا واضح، والذي يمكن الخصم أن يقول: هاهناأن الآية وإن اقتضت ثبوت ولاية له عليه السلام، فإنما تقتضي ولاية مطلقة وترفا مطلقان وليست تقتضي الولاية في هذه الأمور المخصوصة، وليس يلزم من ثبوت الولاية المطلقة ثبوت الولاية المقيدة كما لا يلزم من ثبوت الولاية في النكاح ثبوت الولاية التي هي الإمامة.
Sayfa 709