منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتهي .... وكل بطيء في الهدى ومسارع
أيذهب مدحي والمخبر ضائعا .... وما المدح في حب الإله بضائع
فأنت الذي أعطيت إذكنت راكعا .... فدتك نفوس الناس يا خير راكع
فأنزل فيك الله خير ولاية .... وبينها في محكمات الشرائع
ووجه الاحتجاج بقول حسان أنه فهم ذلك من معنى الآية ولم ينكر عليه، ومن كتاب الشافي للإمام المنصور بالله، قال: قرأ عبد الله مسعود إنما مولاكم الله ورسوله، وهذا أشد تصريحا بما يذهب إليه في معنى الآية، فعلى هذا يجيء الكلام في تصحيح هذا الأصل، وقد علمت بما تقدم بطلان كثير مما يمكن أن يتشعب به الخصوم من نحو قولهم: إن الولي لم يرد بمعنى المالك للتصرف /448/ وقولهم أنه ولو ورد فلا دليل على كونه حقيقة، بل هو مجاز لعدم اطراده.
وقولهم: لا نسلم أن ذلك هو الغالب، بل الغالب هو المود والناصر.
وقولهم: إن سياق الآية وسببها يشهد أن المراد المود والناصر، فكلما يرد من نحو هذه الاعتراضات فأبطله بأمر واحد وه وأن يعدل عن قولنا الولي بمعنى المالك للتصرف إلى قولنا المولي بمعنى الرئيس الذي يلي التصرف، وحئنئذ يتوضح كونه مستعملا وأنه حقيقة وأنه الغالب في الاستعمال، والسابق إلى الأفهام.
ونحن الآن نذكر قاعدة تكون عونا على صحة هذا الأصل وصحة كثير من مسائل الإمامة.
وهي أن نقول: سلمنا جدلا أنه ليس الغالب عليها في الاستعمال ما ذكرناه من الرئيس الذي يلي التصرف، فإن من أصول أئمتنا وكثير من الناس أن اللفظة المشتركة إذا وردت ولم يكن بين معانيها تناف ولا ورد دليل على تخصيص بعض معانيها من بعض، فإنه يحتملها على الكل ونحن نحمل الآية على ذلك، فثبتت له كونه مودا للمؤمنين وناصرا ورئيسا يلي التصرف عليهم؛ لأنه لا ينافي بين ذلك.
Sayfa 707