700

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

واعلم أن هذه العبارة وهي قولهم ملك التصرف عبارة موهمة /447/ للملك الحقيقي الذي للإنسان بيعه وهبته، ولهذا يمكن الخصوم التشعيب فيها فيقولون: لم يرد بمعنى المالك للتصرف لا في أصل اللغة ولا في عرفها؛ لأن هذه اللفظة وإن كانت مشتركة بين المود والناصر، والأولى والرئيس الذي يلي التصرف فقد صار الغالب عليها بعرف الاستعمال الرئيس؛ لأنه متى أطلقت فقيل: فلان ولي القوم سبق إلى الأفهام أنه رئيسهم الذي يلي التصرف عليهم كما يقال: ولي الأيتام أي يلي التصرف عليهم، وولي الأوقاف والمساجد، أي يلي التصرف فيها، وعلى هذا ورد قوله: {وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون} أي وما كان لهم فيه تصرف.

وعلى الجملة فذكر الولاية بمعنى الرئاسة في اللغة أكثر من أن يحصى، وعلى ذها ورد قوله صلى الله عليه وآله وسلم للعباس حين سأله الولاية نفس تنجبها خير من ولاية لا تحصيا، أي م رئاسة وليس لأحد أن يقول اسم الفاعل من الولاية والي لا ولي، والمذكور لفظ الولي لأنا نقول: لا نسلم ذلك؛ لأن فعيل مبالغة فاعل.

اللهم إلا أن يكون هذا هو المستعمل في العرف، أعني مجيء اسم الفاعل في هذا الموضع على والي لا على ولي فحينئذ نجيب بوجه وهو أن اسم الفاعل في هذا الموضع إن أضيف إلى المولى عليهم قيل فيه: ولي بلى شبهة، فيقال: ولي القوم ولا يقال: واليهم، وإن أضيف إلى المولي له أي الذي جعل له الولاية قيل: والي، ولهذا يقال: والي الأمير على البلد ولا يقال: ولي الأمي على البلد والمذكور في الآية من القبيل الأول، فقال تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله..} الآية ولا يصح أن يقال: إنما وليكم؛ لأن عليا عليه السلام إنما يكون واليا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.

يؤكد هذا الجملة المتقدمة ما ذكره الفقيه حميد رحمه الله تعالى في محاسن الأزهار بإسناده، قال: قال حسان بن ثابت في شأن نزول الآية بمدح أمير المؤمنين:

Sayfa 706