منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
وقال بعض المعتزلة: يجب أن يكون أفضل أهل زمانه في كل وقت، أما في علمنا أو في ظننا بحسب الإمكان إلا أن يمنع مانع من إمامة الفاضل عدلنا إلى الذي يليه في الفضل، قالوا: ولهذا عدل الصحابة عن علي عليه السلام عن كان أفضلهم؛ لأن الناس أقرب عهدا بالكفر، وكان علي قد بكى قلوب أكثر الناس بالقتل، فمنهم من قتل أباه ومنهم من قتل ولده ومنهم من قتل أخاه، وكانت قلوب الناس نافرة عنه، فخافت الصحابة أن لا ينقاد له الناس وأن يفترق عليه الناس لشدة ميل القلوب عنه، فعدلوا إلى أبي بكر لأن قلوب الناس إليه أميل لشدة رفقه وكثرة ماله؛ ولأنه قد اهتدى على يديه كثير من كبار الصحابة.
هذا كلامهم واحتجوا لاعتبار الأفضل بأن الصحابة فزعوا يوم السقيفة إلى عد الفضائل فقالت الأنصار الدار دارنا والإسلام عز بنا.
وقالت الصحابة: نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والبيضة التي تفقأت منه من غير تناكر.
ولقائل أن يقول: إنه وإن كان كذلك فإنما يدل على أن اعتبار الأفضل أولى، وليس يدل على أنه واجب؛ لأنا لم نعلم الواجب الذي عليه اعتبروا الأفضل أولى، وليس يدل على أنه واجب؛ لأنا لم نعلم الوجه الذي عليه اعتبروا الأفضل هل الوجوب أو الندب.
الثامن: أن يكون شجاعا، والمراد أن يكون له من رباطة الجأش ما يتمكن معه من تجييش الجيوش والوقوف في الصفوف وتعبئة العساكر والوقوف معهم وحثهم على القتال وحسن التدبير عند فشل القلوب؛ لأنه مالم يكن كذلك لا يؤمن أن يهرب عند الصدام فيهلك الناس.
/340/ علي كل حال، فالقتال في الحقيقة إنما هو بالقلب.
التاسع: أن يكون قويا في يديه بدنه على التمكن من إمضاء هذه الأمور ومباشرة الخطوب واحتمال أعباء الأمة، فلا يكون به آفة تمنعه من عمى ولا جذام ولا برص.
Sayfa 692