منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
قيل: وهي خمسمائة آية، وقيل: أكثر وليس من شرطه أن يحفظها، ولكن يعلم مواضعها ليطلبها عند الحاجة، وأن يكون مجودا في العلم بالسنة فيعلم أيضا ما يتعلق بالاجتهاديات، ويعلم أحوال الرواه وكيفية الرواية ووجوه الترجيح وأن يكون مجودا في علم العربية فيعلم ما يحتاج إليه من علم الإعراب والاشتقاق والإسناد والحذف والإضمار والتقديم والتأخير والفصل والوصل والأوضاف والحقائق والمجازات والكنايات والتنبيهات ونحو ذلك مما يتمكن معه من معرفة أحوال الخطاب وكيفية الاستدلال به.
وأما الفقه فلا يحتاج أن يعلم منه إلا ما كان قطعيا، فأما الاجتهادي فليس العلم به من علوم الاجتهاد؛ لأنه هو نتيجة الاجتهاد.
السادس: أن يكون ورعا اتفاقا؛ لأنه مالم يكن كذلك فلا يوثق به على حفظ أموال المسلمين ودمائهم وحفظ الأوقاف، فلا يؤمن أن يخل بإنفاذ ما نصب لإنفاذه، فإن الورع كما يعتبر في الترك يعتبر في الفعل وإن كان الأول أظهر.
السابع: أن يكون فاضلا لا خلاف فيه وإن كان المرجع بالفضل في الحقيقة إلى جميع الشرائط.
واختلف في هل يجب أن يكون أفضل أهل زمانه فقالت الإمامية: لا بد من ذلك وقت الصحابة وبعدهم ولا وجه لهذا لا سيما على أصلهم أن العبرة بالنص.
وقال أكثر المعتزلة وبعض الزيدية: يكفي أن يكون من جملة أفاضلهم وقت الصحابة وبعدهم، واستدلوا بأن المرجع بالفضل إلى كثرة الثواب وذلك مجهول، وأيضا فمعرفة الأفضل متعذر بعد وقت الصحابة لكثرة الناس وخفاء كثير من أهل الفضل، وأيضا فقد جعل عمر الشورى في ستة متقاربين في الفضل ولم ينكر عليه، وأيضا فقد قال أبو بكر: وليتكم ولست بخيركم ولم ينكر عليه.
وقال بعض الزيدية: يجب أن يكون أفضل الناس وقت الصحابة لانحصار أهل الفضل وإمكان معرفتهم، ولا يجب بعد ذلك لتعذر معرفة الأفضل، وهذا قد ينتقض بكونهم قد يعدلون إلى المفضول مع علمهم بوجود أفضل منه، فلم يكن عدولهم عن الفاضل للجهل به.
Sayfa 691