منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
أحدهما: أن إجماع الصحابة أو غيرهم على الفعل لا يدل على وجوبه، بل لا بد أن يعلم أنهم فعلوه على وجه الوجوب، فأما مالم يعلم الوجه الذي أقوعوا عليه الفعل لا يمكن دعوى الوجوب لجواز أن يفعلوه على وجه الندب، ولهذا أجمعوا على فعل صلاة الوتر ولم يدل ذلك على وجوبها، فإن ثبت بالتواتر أنهم أجمعوا على /435/ على جهة الوجوب فذاك وإلا لم يكن القطع بمجرد فعلهم على أنها للوجوب.
الوجه الثاني: أنه قد أجمع المحققون على جواز خلو الزمان من إمام، فلو كانت الإمامة واجبة في عصر الصحابة لوجبت في كل عصر كسائر ما أجمعوا عليه لو وجبت في كل عصر لما جاز خلو الزمان من إمام؛ لأنه يكون فيه إجماع الأمة على الخطأ وهو الإخلال بالواجب.
ووجه ثالث وهو أن يقول المعتزلي للزيدي: إذا جاز عندك أن يسكت الناس عن إنكار إمامة أبي بكر للتقية فهلا جاز أن يسكتوا عن إنكار اعتقاد وجوب الإمامة للتقية.
وقد استدل على وجوبها بوجه آخر وهو قوله تعالى: {فاقطعوا أيديها}.
وأجمعت الأمة على أن الحدود لا يقيمها إلا الإمام أو من يلي من قبله، فيجب نصب الإمام؛ لأنه لا يتم الواجب إلا به، وهو مشكل بما تقدم من تجويز خلو الزمان عن إمام، وبوجه آخر وهو أن يقال: ما أنكرتم أن الأمر بإقامة الحدود مشروط بوجود الإمام.
فصل
وطريق وجوب الإمامة عند جمهور المعتزلة: السمع فقط وهو ما تقدم وبنوا ذلك على أنه إنما يحتاج إلى الإمام في أمور شرعية، فلذلك يكون طريق وجوبها الشرع فقط.
وقال الإمامية: العقل والسمع، وربما قالوا: العقل فقط وزعموا أن الإمام لطف للمكلفين في القيام بجميع ما كلفوه وإليه يحتاج في أمور الدين والدنيا حتى أن من جهته يعرف الأغذية والسموم والطب واللغات والصنائع وسائر أمور الدين والدنيا.
Sayfa 684