منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
ومنها: ما رووا أنه عطل الحدود فعطل الحد في عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان بعد إسلامه، فلم يقده منه، وكان أمير المؤمنين يطلبه للقصاص فلحق بمعاوية وأراد أن يطل الحد في الوليد بن عقبة حتى حده أمير المؤمنين.
والجواب: قال أبو لعي: لم يكن للهرمزان ولي يطلب بدمه، والإمام ولي من لا ولي له، وحينئذ فللإمام أن يقتل وله أن يعفوا.
وقد روي أنه استشار الصحابة في العفو عنه ورأى العفو وعلل ذلك بأن قال: يبلغ العدو أن الملمين قتلوا إمامهم وابنه إمامهم وابنه فيشمت أهل الكفر واستحسنت الصحابة ذلك فعفا عنه وأخذ منه الدية إلى بيت المال، قال: ولم يثبت أن أميرا المؤمنين كان يطلبه ليقتله؛ لأنه لا يجوز قتل من قد عفا عنه ولى المقتول، وإنما روي أن أمير المؤمنين ، قال: لو كنت مكان عثمان لقتلته، وذلك كان أقوى في الاجتهاد عند أمير المؤمنين رضي الله عنه.
وقال: وأما الوليد بن عقبة فإنما حده علي بأمر عثمان.
ومنها أنه كان يؤثر أهل بيته بالأموال العظيمة وأنه دفع إلى أربعة نفر أزواج بناته أربعمائة ألف دينار والتبذير في بيوت الأموال فسق.
والجواب: أنه ثبت أنه أعطاهم، فلم يثبت أنه أعطاهم من بيت المال، وجائز أن يعطي من ماله، فقد كان له مال عظيم كغيره من الأكابر.
على أنه لا يمتنع أن يراه مصلحة أن يعطى من بيت المال أو لعله استقرض ذلك من بيت المال وأكثر ما فيه أنه أخطأ فلا دليل على الفسق.
ومنها ما رووا أنه منع الناس من الرعى في أرض مخصوصة، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((الناس سواء في الماء والكلا)).
والجواب: إن ثبت ذلك فقد روي أنه قال: (منعتها لإبل الصدقة) وذلك جائز إذا رآه صوابا وأكثر مافيه الخطأ.
وقد روي أنه لما أنكر عليه ذلك استغفر الله وتركها بعد أن اعتذر أنه منعها لإبل الصدقة.
ومنها أن أكابر الصحابة كانوا بين قاتل له وراض بقتله وخاذل له، وذلك دليل على فسقه ومخالفته.
Sayfa 664