منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
قال: وقد روي أن بعض غلمان عثمان لما سمع كلام ابن مسعود ضربه فأنكر عثمان رضي الله عنه فعل غلامه واعتذر إلى ابن مسعود فلم يقبل عذره وكان يسلم فلا يرد ابن مسعود السلام، وهذا كله إن ثبت فالخطأ فيه من ابن مسعود؛ لأن عثمان إن كان الإمام فهو أفضل من ابن مسعود، وكان الواجب أن يقبل عذره.
وعلى الجملة، فمع هذه الاحتمالات وحسن الظن بالصحاب لا يمكن القطع على فسق عثمان.
ومثل هذا الجواب عن قولهم أنه ضرب عمارا فإنه لم يصح ذلك، قال الحاكم وأبو لعي: وقد روي أنه لما حوصر عثمان ذكر له قصة عمار فاعتذر وقال: السبب في ذلك أنه أتاني سعيد وعمار وأرسلا إلي من باب الدار أن ابرز إلينا نذاكرك في أشياء فعلتها فأرسلت إليهما أني مشغول فانصرفا إلى الغد، فانصرف سعيد وأنا عمار فأعدت الرسول مرارا فلم يذهب فيناوله الغلام بغير أمر أمري والله ما أمرت وها أنا ذا فليقتص مني عمار، وهذا غاية الاعتذار من عثمان رضي الله عنه، لا يثبت بذلك خطؤه فضلا من فسقه.
ومنها ما روي في قصة أبي ذر أن عثمان أشخصه من الشام لهوى معاوية ونفاه إلى الربذة.
والجواب: قال أبو علي: ليس بصحيح والرواية الصحيحة أن معاوية كتب من الشام يشكوا أبا ذر فبعث إليه عثمان /423/ يسأله أن يصير غلى المدينة، فلما وصل المدينة قال له عثمان ما أخرجك إلى الشام؟ قال: لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إذا بلغت عمارة المدينة موضع كذا فاخرج عنها، فلذلك خرجت، قال: فأي البلاد أحب إليك بعد الشام قال: الربذة، قال: فصر غليها إن شئت، وقد روي أنه قيل لأبي ذر، أعثمان أنزلك الربذة؟ قال: لا بل اخترت ذلك، وروي أنه قال: أخبرني عثمان أن أنزل حيث أشاء فاخترت الربذة، قال: ولو قدرنا صحة ما رووه من جميع ذلك فللإمام أن يفعله إذا رآه مصلحة وأن يؤدب من أغلظ له الكلام، وربما أنه رأى إخراجه صلاحا لئلا ينفر الناس من طاعته ويصغر هيبته وقدره عند الناس.
Sayfa 663