منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
ومنها قول عمر رضي الله عنه كانت بيعة أبي فكر فلتة وقى الله شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، والجواب: قالت المعتزلة: المعلوم أن عمر كان أشد الناس حرصا في إمامة أبي بكر فلا يترك المعلوم من حاله للمظنون، وكيف يصح أن يكون أراد بذلك الطعن على إمامة أبي بكر وهو قد بنا إمامة نفسه على إمامة أبي بكر.
وبعد، فقوله عند الخصوم: ليس بحجة، وبعد فقوله وقى الله شرها يدل على أنه لم يكن يعتقدها خطية، وبعد، فمعناه بهذا الكلام إن صح أنها وقعت لا عن إجماع في تلك الحال لأنهم بادروا بها خشية الفرقة والاختلاف بخلاف وغيرها، فإن ساير الإمامات تأتي وقد تقرر الإسلام وبأن المزيد من غيره لا وجه يضطر إلى أن يبايعوا لأحد فلتة أبدا.
فصل
وأما ما طعنوا به على عمر رضي الله عنه فوجوه: منها أنه اعترف لعلي عليه السلام بالفضل وبكونه أولى بالإمامة، ثم عدل عنه حتى قال: لولا علي لهلك عمر، وقال: لا أبقاني الله لسوء لا أرى فيه أبا الحسن، وقال: ما من معظلة إلا ولها علي، وأنكر بعضهم حكما لعلي فعلاه بالدرة، قوال: أبدري من هذا هذا مولاي ومولاك ومولى كل مؤمن ومؤمنة، قال: في بعض خطئه وقد مدح عليا، علي أقضانا، وقا للابن عباس ما أظن صاحبك إلا مظلوما، وقال: ما أظن القوم إلا استضعفوه.
والجواب عن الجميع كل هذه إنما يدل على أن عليا رضي الله عنه أفضل وغير ممتنع أن يعتقد عمر رضي الله عنه صحة إمامة المقصود، وانه كان أهلا للإمامة وليس خطؤه في ذلك بأبلغ من خطئة في نفس لا يدل شيء من ذلك على الفسق، وكل هذا يدل على أن بعضهم كان يتولى بعضا، وأنه لم يكن بينهم عداوة.
ومنها ما روي أنه قال عام الحديبية: ألسنا قد وعدنا دخول مكة آمنين محلقين ومقصرين، فلأن قد منعنا قالوا: وهذا تكذيب لله ورسوله.
والجواب: قالت المعتزلة له هذا من دسيس الإمامية، فلم نسلم صحته، فإن كل عاقل لا شك في صحة إسلامهم.
Sayfa 658