منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يول أبا بكر عملا قط، وذلك دليل على فسقه وكونه ليس بأهل للإمامة.
يوضحه أنه لم يكن محيطا بالعلم بأحكام الشريعة، ولهذا قع سارقا من يساره، وسألته جدة عن ميراثها فقال: لا أجد لك شيئا في كتاب الله فاسألي الناس حتى أخبره المغيرة بأن لها السدس، فكان يراجع الصحابة فيما ورد ويتردد في كثير من الأحكام.
والجواب: قالت المعتزلة: المشهور أنه كان من أعلم الصحابة ومن أهل الاجتهاد ، ولهذا يروى له في الاجتهاديات أقوال وفي التفسير، وأما تردد في المسائل فهو إما لورعه وشدة تثبته، وأما لاستحسانه مسلك الاستشارة للصحابة والاحتياط بقولهم، وربما يحفظ غيره ما لا يحفظ أو ما ينسخه أو ما يخصصه أو يضيق عليه وقت الاجتهاد لكثرة شغله بأمور المسلمين.
وأما قطع يد السارق فالخطأ فيه وقع من القاطع ومن البغية أن يجهل أن الذي يقطع يمينه قالوا: ولا شك أن عليا كان أعلم منه لكن ذلك لا يقتضي نفي العلم عنه.
ومنها: ما رووا أنه قال أن لي شيطانا يعتريني، وقال: أقيلوني فإن وليتكم ولست بخيركم، قالوا: فإن كان صادقا في كلامه فقد أقر على نفسه بالخطأ، وإن كان كاذبا فقد أقدم بالكذب على الكبيرة.
والجواب: قالت: المعتزلة إنما قال ذلك هضما لنفسه وتواضعا ولتخيير رضاهم، وأنه لم يكن فيه إكراه لهم فلا يثبت خطؤه فضلا عن فسقه.
/419/ وأما قوله: إن لي شيطانا فهو إخبار بأن الشيطان قد يستزله ويوسوس له وأنه مشفق منه خائف أن يغويه وهو في ذلك كغيره من الناس؛ لأنه ما من أحد إلا وقد يمكن الشيطان من إغوائه والوسوسة له، وقد قال تعالى في قصة آدم {فوسوس لهما الشيطان}.
وأما قوله: وليتكم ولست بخيركم فقد يريد به هضم نفسه، وقد يريد به لست بخيركم، قيل: الولاية وجائز أن يكون ذلك اعترافا بأن عليا أفضل منه، لكن كان ممن يرى إمامة المفضول لضرب من الصلاح كالقضاء.
Sayfa 657