650

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

والجواب: قالت المعتزلة كل هذه أحاديث افتعلها الروافض لا صحة لها، وكيف يظن بالصحابة هذا على علو مكانتهم في الدين ومعرفتهم بقدر أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولو وقع شيء من ذلك لأنف أكثر المسلمين لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولما صبر بنو هاشم على هذه الذلة.

وبعد، فلو وقع ذلك لكان نقله ظاهرا متواترا لعظمه وغرابته، قال المعتزلة: والمروي خلاف هذا كله، هو أن عليا رضي الله عنه حضر المسجد طائعا وبايع ورضي البيعة وإن كان المعلوم من قصده أنه كان أولى بها.

قالوا: والمعلوم /418/ أن أبا بكر لما قال بحضرة الجماعة: أقيلوني يريد بذلك اختبار ما في قلوبهم، قال عند ذلك أمير المؤمنين لا يقبلك ولا يستقيلك وأظهر الرضى ببيعته لجميع المسلين، وقال لأبي سفيان حين أمره بالمشاقة إنك ما نصحت في الإسلام قط، وكان يغشى مجالس أبي بكر ويصلي خلفه ويدعوه بالخليفة ويشاور في الأمر ويمدحه غائبا وحاضرا.

وبالجملة فقد خالطه مخالطة الراضي.

قالوا: وذلك هو اللائق بمناصبهم الشريفة، لا سيما ومطلوبهم الجميع إحياء منار الإسلام وعدم الإلتفات إلى الدنيا والمنافسة في الرياسة، قالوا: ولو كان سكوته نفية لكان ذلك يظهر من حاله وأخلاقه، ولكان يسر به خواصه، ولكان يظهره بعد موت أبي بكر وبعد موت الثلاثة، لوما كان يستجيز الصلاة خلفه ولا يشاوره ولا يمدحه، ولكان أقل الأحوال أن يظن أنه بايع كارها فلم يكن يمكن الصحابة تكذيبه في شيء هو صادق فيه، ولما كان يصح ذمهم وأخذ الأموال أيام الفتوح، ولا اكن يأخذ نصيبه من الفيء ، قالوا: ولو ظهر ذلك من حاله لما خاف مكروها إذا سلك مسلك المناظرة والمحاجاة وإقامة الدليل، فلم يكن الصحابة حينئذ يستحسنون الإضرار به إذا أورد حجة قالوا: وذلك لا يمنع من اعتقاد أنه الأولى الأفضل، بل ربما يزيده ذلك فضلا؛ لأنه يكون قد عفا عنهم وسمح بحقه وآثر ترك المنافسة.

Sayfa 656