649

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

وبالجملة فلا يلزم وجه الحكمة على التفضيل، بل الواجب على من سمع الخبر أو غلب على ظنه صدقه أن يحكم به في باب الأعمال، فإن ثبت مثل ذلك لأبي بكر خرج عن الخطأ وإلا فلا أقل أن يخرج به عن الفسق، ولهذا فإن الجمهور من أئمة أهل البيت عليهم السلام لا يفسقون أبا بكر.

ومنها: أن النبي عليه السلام مات وهو يقول: نفذوا جيش أسامة وأبو بكر من جملتهم تحت أمر غيره فعصى أمر النبي صلى فينفسه وفي عمر.

والجواب: قالت المعتزلة: الصحيح أنهما لم يكونا في جيش أسامة.

يوضحه أنه عليه السلام قدم أبا بكر للصلاة وأيضا فلم ينكر أحد من الصحابة على أبي بكر تخلفه عن الجيش، وأيضا فقوله نفذوا إنما هو خطاب لمن يلي الأمر بعده، وندهم أنه أبا بكر ولي الأمر بعده، وذلك يقتضي خروجه عنهم.

وعندهم أيضا أن فيه دلالة على أنه لم يكن هناك إمام منصوص عليه، وغلا فكان يوجه الخطاب إليه.

فإن قيل: فما باله لم ينفذ جيش أسامة بعد موت النبي عليه السلام.

قيل: من الجائز أن يرى الصواب في تأخيره لنصرة الإسلام، ولئلا يعترف المسلمون كما لو رأى ذلك الإمام المنصوص عليه لا سيما بعد اختلاف الأنصار وطلبهم للأمر، وقد جهزه من بعد لما استقر الأمر، وعلى كل حال فإن كان هذه الأعذار صحيحة وإلا فقد نجا بها عن الفسق.

ومنها ما روي أن عمر لما بويع لأبي بكر أتى منزل فاطمة وفيه بنو هاشم وغيرهم فأحرق الباب وأخرج عليا كارها يقاد إلى البيعة وكسر سلف الزبير وضرب فاطمة حتى ألقت جنينا في بطنها، وأن أبا بكر قال لعلي حين وصل إليه: لئن لم تبايع لأضربن الذي فيه عيناك، قالوا: وهذا كله يدل على فسقه وفسق عمر ومن والاهما.

Sayfa 655