646

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
•
Bölgeler
Yemen
•

وبعد فاسم الأذية إنما يتناول الآلام والغموم النازلة لأجل أخذ المال أو الغرض وسائر المضار، فأما ما يتعلق بالديانة والجهل بالإمامة والخطأ فيها فلا يوصف بأنه أذية، لا سيما وسنوضح من حال أمير المؤمنين ما يدل على أنه لم يكن يفسقهم ولا يذمهم، وأنه كان يواليهم ويمدحهم ويشير عليهم ويصلي خلفهم ونحو ذلك مما يدل على أنهم لم يكونوا عنده بهذه المنزلة.

الباب الثاني في الجواب عما طعنوا على كل واحد من الصحابة رضي

الله عنهم، وعما يطعن به أهل الضلال في إمامة أمير المؤمنين رضي الله عنه.

أما أبو بكر فقد استدلوا على فسقه بوجوه منها: قصته مع فاطمة رضي الله عنها في فدك، قالوا: فإنه ظلمها حقها وردها خائبة واستخف بها.

والجواب: أما كون استخف بها فذلك فسق لا محالة لو ثبت، لكن من البعيد أن يستخف بابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن يقصد ظلمها في أول حكم حكم به في الإسلام لا سيما مع معرفته بعزة بني هاشم وحرمة رسول صلى الله عليه وآله وسلم وكون معه ما يغنيه عن ظلمها والاستخفاف بها، فهذا شيء لا يظن صدقه ولو حصل الظن به لم يثبت به فسق لاحتياج التفسيق إلى دليل قاطع، وأما كونه لم يحكم لها في فدك فنهاية الأمر أن يكون مخطئا كما في مسألة الإمامة، فلا دليل على أن ذلك الخطأ فسق.

Sayfa 652